359

وقد ذكر وجه آخر ؛ وهو أن يكون الهاء راجعة إلى «من آمن» أيضا ، وينتصب ذوي القربى بالحب ، ولا يجعل «لآتي» منصوبا لوضوح المعنى ، ويكون تقدير الكلام : وأعطى المال في حال حبه ذوي القربى واليتامى ، على محبته إياهم : وهذا الوجه ليس فيه مزية في باب رجوع الهاء التي وقع عليها السؤال ، وإنما يتبين مما تقدم بتقدير انتصاب ذوي القربى بالحب ، وذلك غير ما وقع السؤال عنه ؛ والأجوبة الأول أقوى وأولى.

فأما قوله : ( والموفون )، ففي رفعه وجهان :

أحدهما : أن يكون مرفوعا على المدح ؛ لأن النعت إذا طال وكثر رفع بعضه ، ونصب بعضه على المدح ؛ ويكون المعنى : وهم الموفون بعهدهم ، قال الزجاج : هذا أجود الوجهين.

والوجه الآخر : أن يكون معطوفا على «من آمن» ويكون المعنى : ولكن ذا البر وذوي البر المؤمنون والموفون بعدهم.

فأما نصب «والصابرين» ففيه وجهان :

أحدهما : المدح ، لأن مذهبهم في الصفات والنعوت إذا طالت أن يعترضوا بينهما بالمدح أو الذم ، ليميزوا الممدوح أو المذموم ويفردوه ، فيكون غير متبع لأول الكلام ؛ من ذلك قول الخرنق بنت بدر بن هفان :

لا يبعدن قومي الذين هم

سم العداة وآفة الجزر

فنصبت ذلك على المدح ، وربما رفعوهما جميعا ، على أن يتبع آخر الكلام أوله ؛ ومنهم من ينصب «النازلين» ويرفع «الطيبين» وآخرون يرفعون «النازلين» وينصبون «الطيبين» والوجه في النصب والرفع ما ذكرناه ، ومن ذلك قول الشاعر ، أنشده الفراء :

إلى الملك القرم وابن الهمام

وليث الكتيبة في المزدحم

مخ ۴۷۷