324

أراد أو رياحا.

وقال آخر (1):

فلو كان البكاء يرد شيئا

بكيت على بجير أو عفاق

أراد على بجير وعفاق.

وحكى المفضل بن سلمة هذا الوجه عن قطرب ، وطعن عليه بأن قال : ليس شيء يعلم أشد قسوة عند المخاطبين من الحجارة ، فينسق به عليها ؛ وإنما يصح ذلك في قولهم : أطعمتك تمرا أو أحلى منه ، لأن أحلى منه معلوم.

واختار المفضل الوجه الذي يتضمن أن «أو» بمعنى «بل».

وهذا الذي طعن به المفضل ليس بشيء ، لأنهم وإن لم يشاهدوا أو يعرفوا ما هو أشد قسوة من الحجارة فصورة قسوة الحجارة معلومة لهم ، ويصح أن يتصوروا ما هو أشد قسوة منها ، وماله الزيادة عليها ؛ لأن قدرا ما إذا عرف صح أن يعرف ما هو أزيد منه أو أنقص ، لأن الزيادة والنقصان إنما يضافان إلى معلوم معروف ، على أن الآية خرجت مخرج المثل ، وأراد تعالى بوصف قلوبهم بالزيادة في القسوة على الحجارة أنها قد انتهت إلى حد لا تلين معه للخير على وجه من الوجوه ، وإن كانت الحجارة ربما لانت وانتفع بها ، فصارت من هذا الوجه كأنها أشد قسوة منها تمثيلا وتشبيها ، فقول المفضل : «ليس يعرفون ما هو أقسى من الحجارة» لا معنى له إذا كان القول على طريق المثل.

وبعد ؛ فإن الذي طعن به على هذا الجواب يعترض على الوجه الذي

مخ ۴۴۲