321

يرد بها الشك بل على نحو الذي ذكرناه ، من أنكم إن شبهتموهم بالذي استوقد نارا فجائز ، وإن شبهتموهم بأصحاب الصيب فجائز ، وإن شبهتموهم بالجميع فكذلك.

وثانيها : أن تكون «أو» دخلت للتفصيل والتمييز ، ويكون معنى الآية : إن قلوبهم قست ، فبعضها ما هو كالحجارة في القسوة ، وبعضها ما هو أشد قسوة منها.

ويجرى ذلك مجرى قوله تعالى : ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ) (1) معناه : وقال بعضهم : كونوا هودا وهم اليهود وقال بعضهم : كونوا نصارى وهم النصارى فدخلت «أو» للتفصيل.

وكذلك قوله تعالى : ( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ) (2) معناه فجاء بعض أهلها بأسنا بياتا ، وجاء بعض أهلها بأسنا في وقت القيلولة.

وقد يحتمل قوله تعالى : ( أو كصيب من السماء ) هذا الوجه أيضا ، ويكون المعني أن بعضهم يشبه الذي استوقد نارا ، وبعضهم يشبه أصحاب الصيب.

وثالثها : أن يكون «أو» دخلت على سبيل الإبهام فيما يرجع إلى المخاطب ، وإن كان الله تعالى عالما بذلك غير شاك فيه ، لأنه تعالى لم يقصد في إخبارهم عن ذلك إلا التفصيل ؛ بل علم «عز وجل» أن خطبهم بالإجمال أبلغ في مصلحتهم ، فأخبر تعالى أن قسوة قلوب هؤلاء الذين ذمهم كالحجارة أو أشد قسوة ، والمعنى أنها كانت كأحد هذين لا يخرج عنهما.

ويجري ذلك مجرى قولهم : ما أطعمتك إلا حلوا أو حامضا ، فيبهمون على المخاطب ما يعلمون أنه لا فائدة في تفصيله ؛ والمعنى : ما أطعمتك إلا أحد هذين الضربين.

وكذلك يقول أحدهم : أكلت بسرة أو ثمرة ؛ وهو قد علم ما أكل على التفصيل إلا أنه أبهمه على المخاطب ، قال لبيد :

مخ ۴۳۹