نفحة الریحانه ورشحه طلاء الحانه
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وكلُّ ثناءٍ فيك حَقٌّ وإن عَلاَ ... وكلُّ مَديحٍ في سِواك مُضَيَّعُ
واتفق له أنه سمع وهو محتضر رجلًا ينادي على فاكهة: ودعوا من دنا رحيله فقال بديها:
يا صاحِ دَاعِي المَنونِ وَافَى ... وحَلَّ في حَيِّنا نُزولُهْ
وها أنا قد رَحلْتُ عنكم ... فودعوا مَن دَنَا رَحِيلُهْ
محمد بن سعيد باقشير وحيد نسجه رويةً وإسراعًا، ونسيج وحده ابتكارًا واختراعا.
بهر بمحاسنه التمائم، قبل أن توضع على رأسه العمائم.
فانجلت به النواظر وقرت، وابتسمت به ثغور الأماني وافترت.
وقد سلك في الشعر مسلكًا سهلًا، فقالت له غرائبه مرحبًا وأهلًا.
فلبس الشعر حلية الحلاوة، ووشاه برونق الرقة وطل الطلاوة.
وقد أوردت له ما يطلع بدره في تمه، ويرقص زهره في كمه.
فمنه قوله، من قصيدة في الغزل:
ألآلٍ ما أرى أم حَبَبُ ... أم أقاحٍ لا ولكن شَنَبُ
حُرِّمتْ وهْي حَلالٌ قد جرَى ... في خلالِ الطّلْع منها الضَّرَبُ
ما ورَى بارِقُ ذَيَّاك اللَّمَى ... أن لي قلبًا بها يلْتهبُ
دَعْ لما قد نقَل الرَّاوي لنا ... عن لَماه ما رَوتْه الكُتبُ
آهِ ما أعْذبه من مَبْسَمٍ ... وهْو لو جاد به لي أعْذَبُ
ليت لو أنَّ مَنالًا منه لي ... غير أن البرقَ منه خُلَّبُ
جُؤْذُرٌ يَرْنُو بعيْنَيْ أغْيَدٍ ... مِن مَهَا الرملِ أغَنُّ أخْلَبُ
ومُحَيًّا كَلِف الحُسْنُ به ... فغَدا يُنْشِد أين المَذْهَبُ
هَزَّ عِطْفيْه فلم يَدْرِ النَّقا ... أقناةٌ هزَّه أم قُضُبُ
رَقَّ فاسْتعْبد أرْبابَ الهوى ... فله في كلِّ قلبٍ مَلْعَبُ
يا لها من نِعْمةٍ في ضِمْنِها ... مَهْلَكٌ هان وعَزَّ المَطْلبُ
وقوله، من قصيدة يمدح بها السيد أحمد بن مسعود، أولها:
عَلِقًا أظُنُّك بالكَعابِ الرُّودِ ... أمْ والِهًا بهوَى الظِّباءِ الغِيدِ
أسْبَلْنَ أمْثلةَ الغُدافِ غَدائرًا ... سُودًا تطولُ على الليالِي السُّودِ
وسفَرْنَ عَمَّا لو لَطَمْنَ بمثلهِ ... خَدَّ الظلامِ لَما بدا بالبِيدِ
بِيضٌ يُرنِّحهُنَّ رَيْعانُ الصِّبا ... تِيهًا كخُوطِ الْبانةِ الأُمْلودِ
عذَر العَذُول على الهوى فيها وقد ... عَنَّتْ لنا بين اللِّوى وزَرُودِ
فطفِقْتُ أُنْشِده على تأْنِيبِه ... أرأيتَ أيَّ سَوالفٍ وخُدودِ
تَرِبتْ يدُ اللُّوَّامِ كم ألْظَتْ حَشًا ... دَنِفٍ بأُلْهوبٍ من النَّفْنيدِ
أو مَا دَرَوْا أن الجمالَ حَبائلٌ ... ما إن يُصاد بهِنَّ غيرُ الصِّيدِ
ولرُبَّ مُخْطَفةِ الحَشَا بَهْنانةِ الْ ... مْتنَيْنِ مُفْعَمةِ الإزارِ خَرُودِ
ترْنُو فتحسب أُمَّ خِشْفٍ ثارَها ال ... مِقْناصُ عن خَضْلِ الكَلاَ مَخْضُودِ
للهِ أحْداقُ الحسانِ وفعْلُها ... في قلبِ كلِّ مُتَيَّمٍ مَعْمودِ
ألْحَفْنَنِي البُرَحاءَ لكنِّي امْرُؤٌ ... وَزَرِي برُكْنٍ في الملوكِ شَديدِ
وكتب إليه، يصف أمةً له سوداء مداعبًا:
أبَتْ صُروفُ القضا المَحْتومِ والقدرِ ... إلاّ إشابةَ صَفْوِ العيْشِ بالكَدَرِ
وإنَّ مِن نَكَدِ الأيامِ أن قُربتْ ... دارُ الحبيب ولكن شَطَّ عن نَظَرِي
بِي من سَطَا البَيْن ما لو بالجبالِ غدتْ ... عِهْنًا وبالسبعةِ الأفْلاكِ لم تَدُرِ
نَوى الأحِبَّة والشوق الشديد ولى ... جَوىً تُجدِّدُه مهما انْقضَى فِكَرِي
وزادني الدهرُ همًّا لا يُعادِلُه ... هَمٌّ بسمراءَ ألْهتْني عن السَّمرِ
2 / 47