432

الآية الثالثة تعد ضمن آيات المعاد ، ولكن كما قلنا فإن قضية الحياة والموت دليل على إثبات وجود الله وعلى إثبات المعاد ، والتعبير ب ( هو يحيى ويميت ) إشارة إلى أن الحياة والموت بيد الله فقط ، ولا يمكن لأحد سوى الله القادر المتعال أن يصنع مثل هذه الظاهرة المهمة والعجيبة إلى أقصى الحدود.

* * *

أما الآية الرابعة فقد وردت ضمن آيات التوحيد في سورة (المؤمنون)، وأكدت على قضيتين «قضية الحياة والموت» ، و «قضية ذهاب وإياب الليل والنهار» ولهذين شبه كبير فيما بينهما ، الموت كالظلمة ، والحياة كالنور والضياء ، وربما كان تقديم الليل على النهار من هذا الباب أيضا ، ذلك أن الموت كان قبل أن تكون الحياة وكان الإنسان سابقا أجزاء ميتة ثم أنعم الله عليه فكساه ثوب الحياة ، وسواء كان «اختلاف الليل والنهار» بمعنى ذهاب وإياب الليل والنهار (من مادة «خلفة» على وزن حرفة بمعنى التناوب في المجيء والحلول محل البعض)، أو من مادة «خلاف» بمعنى التباين والاختلاف التدريجي في فصول السنة المختلفة ، وأيا كان المعنى فهو يدل على النظام الدقيق الذي يحكمهما وما يرافقه من فصول أربعة ومن بركات ناتجة عنها ، كما أن لقضية الموت والحياة والنظام الذي يحكمها في المجتمع الإنساني نتائج وآثارا كثيرة لا يمكن بدونها تنظيم حياة الإنسان.

فإذا لم يمت أحد ، لما كانت الأرض محلا للحياة ، وإن مات الجميع بسرعة خلت الأرض أيضا ، ولكن خالق هذا العالم جعل فيه نظاما دقيقا بحيث لا تخلو الأرض من أقوام يعيشون عليها ويتمكنون من الانتفاع من مواهب الحياة ، وهذه هي سنة الله فقوم يأتون وقوم يذهبون.

ولهذا يقول تعالى في نهاية الآية : ( أفلا تعقلون ) أفلا تتفكرون في قدرة الخالق وربوبيته ووحدانيته؟ وإن من المستحيل ظهور هذا النظام البديع من غير علم ولا تدبير.

* * *

مخ ۷۹