عَلَى الْعَبْدِ وَكَثْرَةِ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ، وَكَنَهْيِهِ عَنِ النظر المثير للشهوة الداعية إلا مَا لَا يَحِلُّ١، وَعَيْنُ الشَّهْوَةِ لَمْ ينهَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُثِيرُ لَهَا دَاخِلًا تحت كسبه،
١ ورد ذلك في أحاديث كثيرة، خرجناها في رسالة أبي بكر بن حبيب العامري "ت ٥٣٠هـ" "أحكام النظر إلى المحرمات"، منها ما أخرجه مسلم في "الصحيح" "كتاب الأدب، باب نظر الفجأة/ رقم ٢١٥٩" عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة، فقال لي: "اصرف بصرك".
ومنها حديث على بن أبي طالب ﵁، أنه قال: إن النبي ﷺ أردف الفضل بن عباس خلفه في الحج، فجاءت جارية من خثعم تستفتي رسول الله ﷺ، فلوى النبي ﷺ عنق الفضل لئلا ينظر إليها، فقال له عمه العباس: لويت عنق ابن عمك يا رسول الله؟ فقال ﵇: "رأيت شابا وشابة؛ فلم آمن الشيطان عليهما".
والحديث صحيح، أخرجه أحمد في "المسند" "١/ ٧٦، ١٥٧"، والترمذي في "الجامع" "أبواب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف/ رقم ٨٨٥"، وأبو داود مختصرا في "السنن" "كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع / رقم ١٩٣٥"، وابن ماجه مختصرا في "السنن" "كتاب المناسك، باب الوقف بعرفات/ رقم ٣٠١٠" والطحاوي في "مشكل الآثار" "٢/ ٧٢"، وابن خزيمة في "الصحيح" "٤/ ٢٦٢/ رقم ٢٨٣٧"، وابن الجارود في "المنتقى" "رقم ٤٧١"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٥/ ١٢٢و ٧/ ٨٩"، وأبو يعلى في "المسند" "١/ ٢٦٤-٢٦٥، ٤١٣-٤١٤ / رقم ٣١٢، ٥٤٤" من طرق عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي به.
وإسناده صحيح، وتابع الثوري جماعة، منهم: المغيرة بن عبد الرحمن، ومسلم بن خالد الزنجي، كما عند عبد الله في "زوائد المسند" "١/ ٧٦، ٨١"، وإبراهيم بن إسماعيل -هو ضعيف- كما عند البزار في "البحر الزخَّار" "رقم ٤٧٩"، وقد وهم فيه، فقال: "عن عبد الرحمن".=