متشابه القرآن
متشابه القرآن
فهذا الباب مما عدمه لا يوجب قبح التكليف ، والذى يوجب قبحه فقد التمكن منه. وهذا كنحو الشرائع التى كلفناها ، لأنا مكنا منها وأوجد السبيل إليها ، فإن لم نفعلها ولم نختر لأجل ذلك سائر ما كلفناه عقلا ، فمن قبل أنفسنا أتينا.
وهذا الوجه هو الذى إنما يكون لطفا بأن يقع من المكلف على وجه مخصوص ، لا يتم إلا بالخضوع والتذليل وضروب من المفاصيل. لأن ما يفعل منه من ذلك لا يتم إلا بأن يباشر فعله فى الوجه الذى ذكرناه ، فيصير من حيث يقع من فعله ، كأنه مخالف لما يقع من فعل غيره ، فى الوجه الذى ذكرناه.
وأما ما يكون لطفا من فعل غير المكلف والمكلف ، فالقديم تعالى لا بد من أن يمكنه ، ولا بد من أن يكون العموم من حاله أنه سيفعله لا محالة ، ومتى لم يكن كذلك لم يتم اللطف. وقبح التكليف. وهذا نحو تعبد الله تعالى للأنبياء عليهم السلام لأداء الرسالة ، لأن ذلك إنما يحسن لأنه لطف ، فمتى ما لم يعلم من حالهم أنهم سيقومون بالأداء على الوجه الذى كلفوا ، لم يحسن من الله تعالى أن يكلف من بعثهم إليه لطفا له ومصلحة.
فعلى هذا الوجه يجب أن يجرى هذا الباب. ولا رابع لها البتة.
897 مسألة فيما ذكرناه من أنواع اللطف
اعلم أن فى جملة الألطاف التى نذكرها ما لا نقطع من حاله أن عنده يختار المكلف الفعل لا محالة ، لكنه متى خاف المكلف عنده من عقاب إن هو لم يفعل ما كلفه ، يصير حكمه ، بحصول اخوف ، حكم اللطف فى الحقيقة. وهذا بمنزلة ما نقوله من أن معرفة الله تعالى لطف للمكلفين ، لأن (1) عندها يعرف الثواب
(م 46 متشابه القرآن)
مخ ۷۲۱