﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾
فَأخْبر أَن الْكَافرين محجوبون عَن رُؤْيَة الله تَعَالَى وَأخْبر أَن الْوُجُوه الناظرة وَهِي المشرقة وَهِي وُجُوه الْمُؤمنِينَ المخلصين هِيَ الناظرة إِلَى رَبهَا يَوْمئِذٍ فَدلَّ هَذَا التَّقْيِيد وَهَذَا النَّص على أَن الْكَافرين لَا يرَوْنَ الله تَعَالَى وَمَا كنت أَظن أَن أحدا قَالَ بِرُؤْيَة الْكفَّار سوى ابْن سلم الْبَصْرِيّ وَكَانَ مذْهبه مزهودا فِيهِ عِنْد الْعلمَاء مرغوبا عَنهُ مبتدعا فِيهِ عِنْد عُلَمَاء الْعرَاق والحجاز ويهجنونه بذلك وينسبونه إِلَى الْبِدْعَة لهَذَا القَوْل حَتَّى رَأَيْته لهَذَا المُصَنّف وَقد خص بذلك أَيْضا بعض الْكَافرين لِأَنَّهُ قَالَ أَن الْمُنَافِقين وَبَعض أهل الْكتاب يرَوْنَ الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ ابْن سلم يذهب إِلَى أَن سَائِر الْكَافرين يرونه ثمَّ وجدت هَذَا المُصَنّف تعلق فِي ذَلِك بِخَبَر رَوَاهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَقَالَ
سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ
هَل تضَارونَ فِي الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب
قَالَ قُلْنَا لَا
قَالَ فَهَل تضَارونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ دونه سَحَاب
قَالَ قُلْنَا لَا
قَالَ فَإِنَّكُم ترَوْنَ ربكُم كَذَلِك يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ وَيُقَال من كَانَ يعبد شَيْئا فليتبعه