وَإِنَّمَا يلْزم مخالفيه مَا لَا يلْزمهُم ويتوهم عَلَيْهِم مَا لَا يَقُولُونَهُ وتوهم بذلك الْخَطَأ فِي التَّأْوِيل وَالْمذهب ليعلم أَنه لم يكن يَبْنِي كَلَامه على أساس صَحِيح اخْتَلَّ عَلَيْهِ واضطرب فَلم يَصح مذْهبه وَلَا أفسد مَذَاهِب مخالفيه
ثمَّ ذكر فِي تأييد ذَلِك مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لفاطمة ﵂ وَهِي تسأله خَادِمًا
قولي اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم رَبنَا وَرب كل شَيْء منزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل // أخرجه بن عبد الْبر //
وَقَالَ مرّة وَالْقُرْآن الْعَظِيم فالق الْحبّ والنوى أعوذ بك من شَرّ كل دَابَّة أَنْت آخذ بناصيتها وَمن شَرّ كل ذِي شَرّ أَنْت آخذ بناصيته أَنْت الأول فَلَيْسَ قبلك شَيْء وَأَنت الآخر فَلَيْسَ بعْدك شَيْء وَأَنت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء اقْضِ عَنَّا الدّين وأعذنا من الْفقر
وَأعلم أَن هَذَا الْخَبَر يبين صِحَة مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل وصف الله ﷿ أَنه فَوق كل شَيْء لَا على معنى الْمسَافَة والمساحة وَذَلِكَ أَن كل مَا كَانَ فَوق شَيْء على معنى المساحة والتمكن فِيهِ والعلو عَلَيْهِ على هَذَا الْوَجْه كَانَ دونه شَيْء وَهُوَ على مَا عَلَيْهِ من الْمَكَان فَلَمَّا أبان ﷺ أَنه لَيْسَ دونه شَيْء علمنَا أَن معنى أَنه فَوق كل شَيْء لَا على معنى التَّمْكِين والمساحة والمسافة
وَقد أوهم هَذَا الْقَائِل خلاف ذَلِك وَهَذَا الَّذِي رُوِيَ من الْخَبَر يدل على