قال شيخنا تلخيص قول أبى الخطاب فى تخصيص العلة أنه لا يجوز تخصيصها الا بدليل شرعى يدل على موضع التخصيص وسواء كان المخصص نصا أو غير نص وهذا يقتضي جواز تخصيصها وان لم يبن فى صورة التخصيص مانع يقتضي استثناء تلك الصورة من مواضع العلة فهو يخصها بعموم الادلة لا بخصوص العلل وقال ان مدعى العلة يحتاج إلى تبيين ما يدل عليها فى الاصل ويبين أن الموضع الذى يخص دلت عليه دلالة صحيحة منعت من تعليقه على العلة فأما اذا لم يبين ذلك ووجدت علته مع عدم حكمها فهى منتقضة فاسدة وكلامه فى المسألة يقتضي أنها تخص لا أن العلة مانعة لكن يكفى فى صحتها وجود الحكم معها فى الاغلب كما يكفى فى صحة الدليل وجود مدلوله فى الاغلب وجعل عمدة قوله ان العلة أمارة والامارة لا يجب وجود حكمها معها على كل حال وان كان ترك الدليل والعلة لا يجوز الا الموجب
وهذا القول عندي خطأ وهو قول من أبى تخصيص العلة فأما جواز تخصيص المانع فلا ينبغي أن يشك فيه والخلاف فيه لفظي اصطلاحي واختار أبو محمد أنه يجوز تخصيص المنصوصة بالدليل مطلقا كاللفظ وأما المستنبطة فلا يجوز تخصيصها الا لفوات شرط أو وجود مانع أو ما علم أنه مستثنى تعبدا وهل على المستدل أن يحترز فى الاصطلاح اختار استحسان ذلك فى الشرط دون المانع لان الشرط امر وجودي فيصير فى هذا ثلاثة أقوال واختيار أبى محمد البغدادي اشتراط الاطراد الا فى المنصوصة أو فيما استثنى عن القواعد كالمصراة والعاقلة
قال شيخنا الذى يظهر فى تخصيص العلة أن تخصيصها يدل على فسادها الا أن يكون لعلة مانعة فانه اذا كان لعلة مانعة فهذا فى الحقيقة ليس تخصيصا وانما عدم المانع شرط فى حكمها فإن كان التخصيص بدليل ولم يظهر بين صورة التخصيص وبين غيره فرق مؤثر فإن كانت العلة مستنبطة بطلت وكان قيام الدليل على انتفاء الحكم عنها دليلا على فسادها وان كانت العلة منصوصة وجب العمل بمقتضى عمومها الا فى كل موضع يعلم أنه مستثنى بمعنى النص الآخر
مخ ۳۶۹