هذه المسألة ذات شعب واشتباه بغيرها وذلك أن الكلام فى ثبوتها أو ردها غير اتباعها عملا فانه قد يروى حديثان منفصلان فى قصة وفى أحدهما زيادة فهنا لا ريب فى قبولها اذا رواها ثقة كما لو روى حديثا مفردا متضمنا حكما آخر لكن قد يوجب ذلك تقييد الرواية الاخرى أو تخصيصها فتبقى من باب الخطأ بين المطلق والمقيد وهنا قد خالفت اطلاق الرواية الاخرى كما فى حديث ابن عمر فى البيعين فكلام أحمد فى رواية ابن القاسم اشارة إلى هذا القسم وكذلك فى حديث ابن عمر لكن اذا كان راوى المطلق عددا وراوى المقيد واحدا وهو تقييد يرفع موجب ذلك الخبر صار كالنسخ عنده وتعارضا فلا يرفع الاقوى الاضعف ولهذا يتوقف فى النسخ بمثل هذه الرواية عنه فى التفريق وكنسخ القيام للجنازة ونحو ذلك فان نسخ خبر العدل بالواحد يتوقف فيه وأما الخبر الواحد فاما أن ترد احدى الروايتين عن المنشىء للكلام أو عن المخبر به فأما الاول فهي المسألة المذكوره هنا وهى زيادة أحد الصاحبين مالم يروه الآخر وهى ترجع إلى القسم الاول ان تعدد المجلس وأما ان اتحد ولم يعلم واحد منهما فهى هى وأما ان كانت الزيادة عن المخبر فهنا الزيادة فى حديث واحد قطعا لان تعدد مجالس الاخبار لا يوجب تعدد المخبر عنه لكن قد يرويه المحدث بكماله وقد يختصره فسبب قبول الزيادة اما تعدد المتكلم واما حفظ الزائد دون غيره واما أن يكون تركهم لروايتها لا لعدم علمهم بها بل للاختصار وترك روايتها يبتنى على جواز نقل بعض الحديث دون بعض ان كان الترك موهما ولهذا قرنوا احدى المسألتين بالاخرى وأيضا فزيادة بعض الرواة بعض الحديث يستمد من قاعدة وهى أن التفرد بالرواية قد يقدح تارة ولا يقدح أخرى فاذا كان المقتضى للاشتراك قائما ولم يقع قدح والا فلا ومنه رواية ما تعم به البلوى وغير ذلك وذلك لانها اذا كانت ثابتة فالمحدث اما أن يكون قد ذكرها للبقية أو لم يذكرها واذا ذكرها فاما أنهم لم يسمعوها أو سمعوها وما حفظوها أو حفظوها وما حدثوا بها ليس هنا سبب رابع فان كان المقتضى لذكرها وسمعها وحفظها والتحديث بها موجودا صارت مثل المثبت والنافي سواء وأما الاختلاف فى الاسناد والارسال والرفع والوقف ففيه تفصيل أيضا وكلام أحمد وغيره فى هذه الابواب مبنى على التفصيل وأهل الحديث أعلم من غيرهم
( شيخنا ) فصل
مخ ۲۷۲