كلام القاضى يقتضى أن هذا لا يختص بمسألة النسخ بل يشمل الحكم المبتدأ فانه قال اذا كان الناسخ مع جبريل ولم يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانه ليس بنسخ وان وصل إلى النبي فهل يكون نسخا ظاهر كلام أصحابنا أنه ليس بنسخ الا عمن بلغه ذلك وعلم لانه أخذ بقصة أهل قباء واحتج بها على اثبات خبر الواحد فى رواية أبى الحارث والفضل بن زيادة ثم قال فى الدليل ولان الخطاب لا يتوجه إلى من لا علم له به كما لا يخاطب النائم والمجنون لعدم علمهما وتمييزهما ولانه لا خلاف أنه مأمور بالامر الاول ومتى تركه مع جهله بالناسخ كان عاصيا فدل على أن الخطاب باق عليه قال واحتج المخالف بأنه لا يمتنع أن يسقط حكم الخطاب بما لم يعلم كالموكل اذا عزل وكيله وانعزل قبل العلم فلا يصح بيعه فأجاب بأن فى تلك المسألة روايتين احداهما لا ينعزل ويحكم بصحة بيعه وكذلك لو مات الموكل فباع صح بيعه وعلى هذا قال أصحابنا اذا حلف على زوجته فقال ان خرجت بغير اذني فأنت طالق فأذن لها وهى لا تعلم وخرجت وقع الطلاق ولم يكن لذلك الاذن حكم وفيه رواية أخرى ينعزل الوكيل وان لم يعلم فعلى هذا الفرق بينهما أن أوامر الله ونواهيه مقرونة بالثواب والعقاب فاعتبر فيها العلم بالمأمور به والمنهى عنه وليس كذلك الاذن فى التصرف والرجوع فيه فانه لا يتعلق به ثواب ولا عقاب وقد ذكرت هذه المسألة فى موضع آخر وبينت أن فيها ثلاثة أقوال لنا
مسألة الاجماع لا ينسخه شىء لانه انما ينعقد بعد انقضاء زمن الوحى والنسخ حينئذ محال فأما النسخ به فجائز لكن لا بنفسه بل بمستنده فاذا رأينا نصا صحيحا والاجماع بخلافه استدللنا بذلك على نسخه وأن أهل الاجماع اطلعوا على ناسخ والا لما خالفوه وكلام الشافعى فى الرسالة يقتضى أن السنة لا يثبت نسخها الا بسنة ولا ينعقد الاجماع على أنها منسوخة الا مع ظهور الناسخ قال فان قال قائل فيحتمل أن يكون له سنة مأثورة وقد نسخت ولا تؤثر له السنة التى نسختها فلا يحتمل هذا وكيف يحتمل أن يؤثر ما وضع فرضه ويترك ما يلزم فرضه ولو جاز هذا خرجت عامة السنن من أيدي الناس بأن يقولوا لعلها منسوخة ولم ينسخ فرض أبدا الا أثبت مكانه فرض قال فان قال قائل فهل تنسخ السنة بالقرآن قيل لو نسخت بالقرآن كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة تبين أن سنته الاولى منسوخة بسنته الاخرى حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشىء ينسخ بمثله قال شيخنا وقد كتبت ما يتعلق بمسألة النسخ بالاجماع قبل هذا
مخ ۲۰۲