510

مروج الذهب او معدن جواهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وبويع المأمون عبد الله بن هارون الرشيد، وكنيته أبو جعفر، وأمه باذغيسية، واسمها مراجل، وقيل: إن كنيته أبو العباس، وهو ابن ثمان وعشرين سنة وشهرين، وتوفي بالبديدون على عين القشيرة، وهي عين يخرج منها النهر المعروف بالبديدون، وقيل: إن اسمها بالرومية أيضا رقة، وحمل إلى طرسوس، فدفن بها على يسار المسجد، سنة ثماني عشرة ومائتين، وهو ابن تسع وأربعين سنة، فكانت خلافته إحدى وعشرين سنة، منها أربعة عشر شهرا كان يحارب أخاه محمد بن زبيدة على ما ذكرنا، وقيل: سنتان وخمسة أشهر، وكان أهل خراسان في تلك الحروب يسلمون عليه بالخلافة، ويدعى له على المنابر في الأمصار والحرمين والكور والسهل والجبل مما حواه طاهر وغلب عليه، وسلم على محمد بالخلافة من كان ببغداد خاصة لا غيرها.

ذكر جمل من أخباره وسيره ولمع مما كان في أيامه

المأمون والفضل بن سهل

وغلب على المأمون الفضل بن سهل، حتى ضايقه في جارية أراد شراءها، فقتله، وادعى قوم أن المأمون دس عليه من قتله، ثم سلم عليه الوزراء بعد ذلك: منهم أحمد بن خالد الأحول، وعمرو بن مسعدة، وأبو عبادة، وكل هؤلاء سلم عليهم برسم الوزارة.

ومات عمرو بن مسعدة سنة سبع عشرة ومائتين، فعرض لماله، ولم يعرض لمال وزير غيره.

وغلب على المأمون آخرا الفضل بن مروان، ومحمد بن يزداذ.

علي بن موسى الرضا

وفي خلافته قبض علي بن موسى الرضا مسموما بطوس، ودفن هنالك وهو يومئذ ابن تسع وأربعين سنة وستة أشهر، وقيل غير ذلك.

المأمون وعمه إبراهيم

وهجا المأمون إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة عمه، وكان المأمون يظهر التشيع، وابن شكلة التسنن، فقال المأمون:

إذا المرجي سرك أن تراه ... يموت لحينه من قبل موته

فجدد على ذكرى علي ... وصل على النبي وآل بيته

فأجابه إبراهيم رادا عليه:

إذا الشيعي جمجم في مقال ... فسرك أن يبوح بذات نفسه

فصل على النبي وصاحبيه ... وزيريه وجاريه برمسه

ولإبراهيم بن المهدي مع المأمون أخبار حسان، هي موجودة في كتاب الأخبار لإبراهيم بن المهدي.

المأمون وأبو دلف

ودخل أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي على المأمون، فقال له: يا قاسم، ما أحسن أبياتك في صفة الحرب، ولذاذتك بها، وزهدك في المغنيات! قال: يا أمير المؤمنين، أي أبيات هي؟ قال: قولك:

لسل السيوف وشق الصفوف ... ونفض التراب وضرب القلل

قال: ثم ماذا يا قاسم؟ قال:

ولبس العجاجة والخافقات ... تريك المنايا بروس الأسل

وقد كشفت عن شبا نابها ... عروس المنية بين الشعل

وجاءت تهادى وأبناؤها ... كأن عليهم شروق الطفل

خروس نطوق إذا استنطقت ... جهول يطيش على من جهل

إذا خطبت أخذت مهرها ... رؤوسا تساقط بين القلل

ألذ وأشهر من المسمعات ... وشرب المدامة في يوم طل

أنا ابن الحسام وترب الصفاح ... وريب المنون وقرب الأجل

ثم قال: يا أمير المؤمنين، هذه لذتي مع أعدائك، وقوتي مع أوليائك، ويدي معك، ولئن استلذ مستلذ شيئا من المعاقرة ملت إلى المصادمة والمحاربة، قال: يا قاسم، إذا كان هذا النمط من الأشعار شأنك واللذة لذتك فما ذا تركت للوسنان مما خلفت، وأظهرت له من قليل ما سترت؟ قال: يا أمير المؤمنين، وأي أشعاري؟ قال: حيث تقول:

أيها الراقد المؤرق عيني ... نم هنيئا لك الرقاد اللذيذ

علم الله أن قلبي مما ... قد جنت مقلتاك فيه وقيذ

مخ ۳۶