المنتقى شرح موطأ
المنتقى شرح موطأ
خپرندوی
مطبعة السعادة
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۳۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
بجوار محافظة مصر
مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ «زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ وَقَدْ بَعَثْت بِهَدْيٍ فَاكْتُبِي إلَيَّ بِأَمْرِكَ أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ قَالَتْ عَمْرَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِنَّمَا فَتَلْت قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ»)
ــ
[المنتقى]
أَنْ يَكُونَ إهْلَالُهُ مِنْ الْحِلِّ كَالْمُفْرِدِ.
وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ النُّسُكَيْنِ مَتَى اجْتَمَعَا فَإِنَّ الْحُكْمَ لِلْحَجِّ أَصْلُ ذَلِكَ سَائِرُ الْأَفْعَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ]
(ش): قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَلَّدَ هَدْيًا لِيَبْعَثَ بِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ مِنْ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَجِمَاعِ النِّسَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَانِعِ الْإِحْرَامِ وَذَهَبَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاحْتَجَّتْ فِي ذَلِكَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ وَمَا رَوَتْهُ فِي ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُصَارَ إلَيْهِ وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسْأَلُ عَنْهُ وَيُلْجَأُ إلَيْهَا فِي مَعْرِفَتِهِ.
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهُ وَقَدْ بَعَثْت بِهَدْيٍ فَاكْتُبِي إلَيَّ بِأَمْرِك أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَقَدْ أَنْكَرَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ لُزُومِهِ اجْتِنَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ نَصٌّ يَرُدُّ بِهِ قَوْلَهُ وَلَا كَانَ مِمَّنْ يَرُدُّ بِنَظَرِهِ نَظَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى مَا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فِي ذَلِكَ.
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُ عَائِشَةَ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَدٌّ لِقَوْلِهِ وَإِظْهَارٌ لِمُخَالَفَتِهِ وَاحْتَجَّتْ عَلَى ذَلِكَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَعْلَمَتْهُ أَنَّهَا الْمُبَاشِرَةُ لَهُ، وَذَلِكَ يُؤَكِّدُ مَعْرِفَتَهَا بِهِ وَاسْتِيقَانَهَا لِعِلْمِهِ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ إذَا بَاشَرَ الْقَضِيَّةَ رَجَحَتْ رِوَايَتُهُ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ لَمْ يُبَاشِرْهَا.
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهَا «ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ» يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ بِذَلِكَ تَبْيِينَ حِفْظِهَا لِلْأَمْرِ وَمَعْرِفَتَهَا مِنْ تَنَاوُلِ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى اهْتِبَالِهَا بِهَذَا الْأَمْرِ وَمَعْرِفَتِهَا بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَعَلِمَ وَقْتَ التَّقْلِيدِ لِئَلَّا يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ اسْتَبَاحَ مَحْظُورَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ تَقْلِيدِ هَدْيِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ هُوَ بِذَلِكَ فَتَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ إلَّا وَهُوَ عَالِمٌ بِتَقْلِيدِ هَدْيِهِ.
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي تُرِيدُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ لِتُبَيِّنَ بِذَلِكَ عِلْمَهَا بِجَمِيعِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ آخِرِ هَدْيٍ بَعَثَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَّ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِي هَذَا الْعَامَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ؛ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، ثُمَّ نُسِخَ وَيَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ بِصِغَرِ سِنِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ مِنْ أَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا أَوَاخِرَهَا وَذَهَبَتْ عَائِشَةُ ﵂ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى رَفْعِ الْإِشْكَالِ وَإِزَالَةِ اللَّبْسِ عَلَيْهِ وَتَمَّمَتْ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَتْ: فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ
2 / 222