المنتقى شرح موطأ
المنتقى شرح موطأ
خپرندوی
مطبعة السعادة
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۳۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
بجوار محافظة مصر
قَطْعُ التَّلْبِيَةِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ «سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ؟ ﷺ قَالَ كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ») .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ حَتَّى إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا) .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي الْحَجِّ إذَا انْتَهَى إلَى الْحَرَمِ حَتَّى يَطُوفَ
ــ
[المنتقى]
مُشْتَرَكًا لَهُمَا وَلَوْلَا أَنَّ مُقْتَضَى الْقِرَانِ اشْتِرَاكُ النُّسُكَيْنِ لَمَا أَجْزَأَ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ لَهُمَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بَعْضُ طَوَافٍ وَلَا بَعْضُ سَعْيٍ لِمَنْ أَفْرَدَ حَجَّهُ وَلَا لِمَنْ أَرْدَفَ عُمْرَتَهُ.
[قَطْعُ التَّلْبِيَةِ]
(ش): قَوْلُهُ لِأَنَسٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَمُرَّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ فَإِنْ مَرَّ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَنَاسِكِ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ أَنْ يَسْلُكَ عَلَى سَبِيلِ الِاقْتِدَاءِ وَالتَّبَرُّكِ.
١ -
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهُ «كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ» يُرِيدُ مِنْ التَّلْبِيَةِ وَالذِّكْرِ إنْ كَانَ أَنَسٌ قَدْ شَهِدَ ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ «كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ» وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الْأَمْرَيْنِ.
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ غَدَا مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ وَلَهُ أَنْ يُلَبِّيَ وَقَالَ «قَدْ كَانَ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ وَيُكَبِّرُونَ» .
(ش): قَوْلُهُ كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ حَتَّى إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَفْعَلَهُ اسْتِحْبَابًا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا يَسْتَحِبُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ وَرَوَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا رَاحَ إلَى الْمُصَلَّى وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ أَوَّلَ جَمْرَةٍ مِنْ جَمَرَاتِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ أَصْحَابُنَا أَنَّ التَّلْبِيَةَ إجَابَةُ الدَّاعِي بِالْحَجِّ فَإِذَا انْتَهَى إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي دُعِيَ إلَيْهِ فَقَدْ أَكْمَلَ التَّلْبِيَةَ فَلَا مَعْنَى لِاسْتِدَامَتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ التَّلْبِيَةَ إجَابَةُ مَنْ دَعَا إلَى الْحَجِّ فَلَوْ أَرَادَ بِهِ الْإِجَابَةَ إلَى أَوَّلِ الْعَمَلِ لَانْقَطَعَتْ بِالْإِحْرَامِ أَوْ بِأَوَّلِ الطَّوَافِ أَوْ بِآخِرِ الْعَمَلِ وَهُوَ أَوَّلُ التَّحَلُّلِ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلَوْ أَرَادَ بِهِ الْإِجَابَةَ إلَى أَوَّلِ مَوَاضِعِ الْحَجِّ عَمَلًا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْصُرَ عَلَى مَوْضِعِ الْإِحْرَامِ أَوْ مَكَّةَ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ آخِرَ مَوَاضِعِ الْحَجِّ عَمَلًا فَهُوَ مِنًى، وَأَمَّا عَرَفَةُ فَلَيْسَتْ أَوَّلَ ذَلِكَ وَلَا آخِرَهُ فَلَا تَعَلُّقَ لِقَطْعِ التَّلْبِيَةِ بِهَا، وَأَكْثَرُ مَا رَأَيْت قَطْعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ وَمَا تَضَمَّنَهُ الْحَدِيثُ أَظْهَرُ عِنْدِي وَأَقْوَى فِي النَّظَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ: بِأَثَرِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي التَّلْبِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَرَفَةَ فَيُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَحُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى مَنْ هَذَا حُكْمُهُ وَلَعَلَّهُ تَأَوَّلَ قَوْلَ الرَّاوِي أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إذَا رَاحَتْ إلَى الْمَوْقِفِ) .
(ش): مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إذَا أَخَذَتْ فِي الرَّوَاحِ إلَى الْمَوْقِفِ وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ عَلَى هَذَا وَعَائِشَةُ مِنْ أَعْلَمْ النَّاسِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَجَّتْ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
2 / 216