571

المنتقى شرح موطأ

المنتقى شرح موطأ

خپرندوی

مطبعة السعادة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۳۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

بجوار محافظة مصر

•
•
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
(ص): (مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّذِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِد ذِي الْحَلِيفَة) .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُك تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِك يَصْنَعُهَا؟ قَالَ وَمَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ رَأَيْتُك لَا تَمَسُّ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ وَرَأَيْتُك تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَرَأَيْتُك تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَرَأَيْتُك إذَا كُنْت بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ مِنْهَا إلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ» وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا» فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا «وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا» فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
ــ
[المنتقى]
أَخْذُهَا فِي الْقِيَامِ وَاسْتِوَاؤُهَا كَمَالَ الْقِيَامِ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ الرَّاكِبُ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عَلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُهِلُّ عَقِيبَ الصَّلَاةِ إذَا سَلَّمَ مِنْهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُهِلُّ إذَا أَخَذَتْ نَاقَتُهُ فِي الْمَشْيِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ مَا رَوَى مُسْلِمُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً» .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّذِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِد ذِي الْحَلِيفَة) .
(ش): قَوْلُهُ بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا يَعْنِي - وَاللَّه أَعْلَم - أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ الْإِحْرَامَ وَالْإِهْلَالَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَنَحْنُ مَعَهُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ فِيهَا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ» فَأَنْكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَوَصَفَهَا بِالْكَذِبِ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ الْإِخْبَارُ بِالشَّيْءِ عَلَى مَا لَيْسَ بِهِ، قَصَدَ بِذَلِكَ الْمُخْبِرُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ غَيْرُ هَذَا وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَهَلَّ بِإِثْرِ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ فَحُفِظَ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ وَرَدَ قَوْمٌ فَوَجَدُوهُ يُهِلُّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَحَفِظُوا ذَلِكَ عَنْهُ، وَقَالَ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، وَأَصَحُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مَا وَافَقَ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ رِوَايَتَهُ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ وَفِي الْمُزَنِيَّة عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنْكَرَ مَالِكٌ الْإِحْرَامَ مِنْ الْبَيْدَاءِ وَقَالَ مَا الْبَيْدَاءُ وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يُسَوِّغُ لَنَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَيَلْزَمُنَا الْجَوَابُ عَنْهُ إذَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْنَا أَبُو حَنِيفَةَ فَنَقُولُ: إنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَحْفَظُ النَّاسِ لِلْمَنَاسِكِ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ صَغِيرٌ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اخْتَلَفَتْ رِوَايَتُهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ خُصَيْفٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهُ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ مَوَاضِعِ ذِي الْحُلَيْفَةِ لِلِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالتَّبَرُّكِ بِمَوْضِعِ إحْرَامِهِ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَعَ عِظَمِ الرِّفَاقِ وَكَثْرَةِ الْبَشَرِ وَتَزَاحُمِ النَّاسِ.
وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْجُحْفَةِ أَيُحْرِمُ الْمَرْءُ مِنْ أَوَّلِ الْوَادِي أَوْ أَوْسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ فَقَالَ: هُوَ مُهَلٌّ كُلُّهُ قَالَ وَسَائِرُ الْمَوَاقِيتِ كَذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْوَادِي حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَالْمَوَاقِيتُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مِيقَاتٌ أَحْرَمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ وَمِيقَاتٌ لَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَأَفْضَلُهُ مَوْضِعُ إحْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ.

2 / 208