المنتقى شرح موطأ
المنتقى شرح موطأ
خپرندوی
مطبعة السعادة
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۳۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
بجوار محافظة مصر
مَوَاقِيتُ الْإِهْلَالِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ»)
ــ
[المنتقى]
الثَّلَاثُ الصِّفَاتِ عَلَى حَسْبِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْمِيَاهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا انْفَرَدَ بِذِكْرِهِ دُونَ مَا ذَكَرَهُ الْآخَرُ فَيَكُونُ وَجْهُ قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ الطِّيبَ مَقْصُودُهُ الرَّائِحَةُ دُونَ الطَّعْمِ وَيَكُونُ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ إلَى حُكْمِ الطَّعَامِ اُعْتُبِرَ فِيهِ الطَّعَامُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
[مَوَاقِيتُ الْإِهْلَالِ]
(ش): قَوْلُهُ ﷺ «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ» تَوْقِيتٌ مِنْهُ ﷺ لِأَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ وَجِهَةٍ - مَوْضِعَ إحْرَامِهِمْ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ لِمُرِيدِ النُّسُكِ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ النُّسُكَ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُرِدْهُ وَأَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ مَكَّةَ يَتَكَرَّرُ كَالْأَكْرِيَاءِ وَالْحَطَّابِينَ فَهَؤُلَاءِ لَا بَأْسَ بِدُخُولِهِمْ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَلْحَقُهُمْ بِتَكَرُّرِ الْإِحْرَامِ وَالْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ النُّسُكِ.
(مَسْأَلَةٌ):
وَالضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ يَنْدُرَ دُخُولُهُ مَكَّةَ فَهَذَا قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَالدَّلِيلُ لِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا قَاصِدٌ إلَى مَكَّةَ لَا يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ إلَيْهَا فَلَزِمَهُ الْإِحْرَامُ كَالْقَاصِدِ لِلنُّسُكِ.
وَاسْتَدَلَّ الزُّهْرِيُّ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ» قَالَ فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ أَشَدُّ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى التَّوَقِّي فِي الْحَرْبِ وَهُوَ ﷺ إنَّمَا دَخَلَهَا عَنْوَةً وَلَوْ سُلِّمَ لَهُ ذَلِكَ لَكَانَ أَمْرًا يَخْتَصُّ بِهِ.
وَقَدْ قَالَ ﷺ «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ» .
(فَرْعٌ) فَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ حَلَالًا فَقَدْ رَوَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ أَسَاءَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دُخُولَ مَحَلِّ الْفَرْضِ لَا يُوجِبُ الدُّخُولَ فِي الْفَرْضِ كَدُخُولِ مِنًى وَعَرَفَةَ.
(فَرْعٌ) فَإِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدُ الْإِحْرَامِ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَلْيَرْجِعْ إلَى الْمِيقَاتِ مَا لَمْ يُحْرِمْ فَإِنْ أَحْرَمَ فَلَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الدَّمُ بِإِحْرَامِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِرُجُوعِهِ، أَصْلُ ذَلِكَ إذَا رَجَعَ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ.
(مَسْأَلَةٌ):
وَهَذَا الْقَوْلُ فِي تَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ عَنْ الْمِيقَاتِ فَأَمَّا تَقْدِيمُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُفَصِّلْ.
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ مِنْ مَنْزِلِهِ إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا مِنْ الْمِيقَاتِ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ جُمْلَةً وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلُهُ ﷺ «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ» وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْخَبَرِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ؛ لِأَنَّ خَبَرَ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِ مَخْبَرِهِ وَقَدْ نَجِدُ مَنْ لَا يُهِلُّ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ نَدْبًا وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَقَدْ تَعَلَّقَ النَّهْيُ بِضِدِّهِ عَلَى حَسْبِ مَا هُوَ أَمَرَ بِهِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ أَحَدُ الْمِيقَاتَيْنِ فَكُرِهَ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ كَمِيقَاتِ الزَّمَانِ.
(مَسْأَلَةٌ):
إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ تَخْصِيصَ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ بِأَهْلِ كُلِّ جِهَةٍ يُفِيدُ اخْتِصَاصَهُمْ بِهَا وَيَخْتَصُّ أَيْضًا بِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» .
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهُ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ» غَايَةٌ فِي التَّحَرِّي
2 / 205