85

Debates of Ibn Taymiyyah with the Jurists of His Time

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

خپرندوی

دار الكتاب العملي

د چاپ کال

۱۴۰۵ ه.ق

شيخ الاسلام ابن تيمية

هذا الرجل طراز فريد في تكوينه ومعدن نفيس في بنيته وطفرة نادرة من جنس البشر رزق الله به الإسلام لينتصف به من المبتدعين والمحرفين الذين استطالوا على حرمة الشريعة، وقالوا بالحلول والوحدة والاتحاد، وأوَّلوا ما لا يستحق التأويل، وقالوا بالظاهر والباطن، وجعلوا من أنفسهم أقطاباً وأغواثاً يلوذ بهم الناس هؤلاء المرجفون من أرباب الهراء والخزعبلات الذين عطلوا بعض النصوص، وحرفوا في التفاسير وقالوا بآرائهم الضالة الجاهلية بما لم يقل به أحدٌ من السلف، ولم يقره النبي ﷺ ولا أحد من صحابته رضي الله عنهم ورضوا عنه، ولا أحد من المبشرين بالجنة.

***

ومن بواكير عظمة الرجل المظنون به أنه تولى الإفتاء وهو ابن اثنتي وعشرين عاماً من عمره، وهذا إنما يدلنا على قوة الحافظة ورجاحة العقل وذكاء القريحة وجودة الفطنة.

وليس عليه من حرج من كان ظنيناً عند الناس ما دام شاعراً بصدق نيته مع ربه متمسكاً بعقيدته، قائماً على موجبات هذه العقيدة من التوحيد الخالص الذي لم تَشِبْه شائبة.

85