وظاهر كلام المصنف ﵀ أنه إذا لم يجد غيره يقوم بأمره إنما يجوز له مواراته دون غسله. وصرح به صاحب النهاية؛ لأن الحجة في ذلك رمي الكفار في القليب وخوف التأذي ببقائهم وكلاهما مفقود في الغسل.
قال: (وإذا أَخذ في غسله سَتر عورته وجرده. وقال القاضي: يغسله في قميص خفيف واسع الكمين).
أما كون الغاسل يستر عورة الميت ويجرده على غير قول القاضي؛ فلأن ذلك أمكنُ لتغسيله، وأبلغ في تطهيره.
ولأن الحي يستر عورته ويتجرد إذا اغتسل فالميت أولى.
ولأنه إذا غُسّل في ثوبه تنجس ثوبه بما يخرج منه. وقد لا يطهر بصب الماء عليه فيتنجس الميت به.
وأما كونه يُغسله في قميص خفيف واسع الكمين على قول القاضي فلما روت عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ غُسّل في قميصه» (١).
وقال سعد بن أبي وقاص: «اصنعوا لي كما صنع برسول الله ﷺ» (٢).
والأول أولى لما ذكر.
وأما النبي ﷺ فذلك كان خاصًا به. ألا ترى أنهم قالوا: «نجرده كما نجرد موتانا» (٣) رواه أبو داود.
وقال ابن عبد البر: روي عن عائشة ﵂ من وجه صحيح. وذَكر الحديث بطوله.
(١) أخرجه أبو داود في سننه (٣١٤١) ٣: ١٩٦ كتاب الجنائز، باب في ستر الميت عند غسله.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢٥٧٧٤) ط إحياء التراث.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٩٦٦) ٢: ٦٦٥ كتاب الجنائز، باب في اللحد ونصب اللبن على الميت.
(٣) سبق تخريجه في الحديث قبل السابق عن عائشة.
1 / 608
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]