657

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

خپرندوی

دار السلام للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦هـ

د خپرونکي ځای

الرياض

الثَّانِيَةُ فَيَنْزِلُ أَهْلُهَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَمِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى تَشَّقَّقُ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ وَأَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ يَزِيدُونَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ الَّتِي قَبْلَهَا، ثُمَّ يَنْزِلُ الْكَرُوبِيُّونَ ثُمَّ حَمَلَةُ الْعَرْشِ.
[٢٦] ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٢٦] أَيْ الْمُلْكُ الَّذِي هُوَ الْمُلْكُ الْحَقُّ حَقًّا مُلْكُ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا مُلْكَ يُقْضَى غَيْرُهُ. ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٦] شَدِيدًا فَهَذَا الْخِطَابُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ عَسِيرًا، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ يُهَوِّنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِمْ أَخَفَّ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلَّوْهَا فِي الدُّنْيَا» (١) .
[٢٧] ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧] أَرَادَ بِالظَّالِمِ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي معيط تَحَسُّرًا عَلَى مَا فَعَلَ ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ [الفرقان: ٢٧] فِي الدُّنْيَا، ﴿مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧] لَيْتَنِي اتَّبَعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ وَاتَّخَذْتُ مَعَهُ سَبِيلًا إلى الهدى.
[٢٨] ﴿يا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٨] يَعْنِي أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ.
[٢٩] ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ [الفرقان: ٢٩] عَنِ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ، ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ [الفرقان: ٢٩] يَعْنِي الذَّكَرَ مَعَ الرَّسُولِ ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ﴾ [الفرقان: ٢٩] وَهُوَ كُلُّ مُتَمَرِّدٍ عَاتٍ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَكُلُّ مَنْ صَدَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَيْطَانٌ. ﴿لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩] أَيْ تَارِكًا يَتْرُكُهُ وَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ وَالْعَذَابِ، وَحُكْمُ هَذِهِ الْآيَةِ عَامٌ فِي حَقِّ كُلِّ مُتَحَابِّينَ اجْتَمَعَا عَلَى مَعْصِيَةِ الله. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ من يخالل» (٢) .
[٣٠] ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ﴾ [الفرقان: ٣٠] يَعْنِي: وَيَقُولُ الرَّسُولُ فِي ذَلِكَ اليوم: ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠] يعني مَتْرُوكًا فَأَعْرَضُوا عَنْهُ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَلَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ. وَقِيلَ: جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْهَجْرِ وَهُوَ الهذيان، والقول السيئ فَزَعَمُوا أَنَّهُ شِعْرٌ وَسِحْرٌ، وَهُوَ النَّخَعِيُّ وَمُجَاهِدٌ. وَقِيلَ: قَالَ الرَّسُولُ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يشكو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ يَا رَبِّ: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا فَعَزَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ:
[٣١] ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ [الفرقان: ٣١] يَعْنِي كَمَا جَعَلَنَا لَكَ أَعْدَاءً مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ كَذَلِكَ جَعْلَنَا، ﴿لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان: ٣١] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَقُولُ: لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ قبلك قد لقوا هَذَا مِنْ قَوْمِهِمْ فَاصْبِرْ لِأَمْرِي كَمَا صَبَرُوا فَإِنِّي نَاصِرُكَ وَهَادِيكَ، ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٣١]
[٣٢] ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢]

(١) رواه الإمام أحمد في المسند ٣ / ٧٥ وقال الهيثمي في المجمع ١٠ / ٣٣٧: وإسناده حسن على ضعف في رواية.
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب ٧ / ١٨٦ والترمذي في الزهد ٧ / ٤٩ وقال: هذا حديث حسن غريب وصححه الحاكم ٤ / ١٧١ والإمام أحمد ٢ / ٣٠٣ والمصنف في شرح السنة ١٣ / ٧٠.

5 / 667