538

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

خپرندوی

دار السلام للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦هـ

د خپرونکي ځای

الرياض

حره، ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ﴾ [الكهف: ٢٩] النار، ﴿مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْزِلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُجْتَمَعًا. وَقَالَ عَطَاءٌ: مَقَرًّا. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: مَجْلِسًا. وَأَصْلُ الْمُرْتَفَقِ المتكأ.
[٣٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠] فَإِنْ قِيلَ: أَيْنَ جَوَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الكهف: ٣٠]؟ قِيلَ: جَوَابُهُ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي﴾ [الكهف: ٣١] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ﴾ [الكهف: ٣٠] فَكَلَامٌ مُعْتَرِضٌ. وَقِيلَ: فِيهِ إِضْمَارٌ مَعْنَاهُ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَإِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَهُمْ بَلْ نُجَازِيهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجَزَاءَ.
[٣١] فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الكهف: ٣١] أَيْ: إِقَامَةٌ، يُقَالُ: عَدَنَ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ، سُمِّيَتْ عَدْنًا لِخُلُودِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١] قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُحَلَّى كل واحد منهم ثلاثة أَسَاوِرَ: وَاحِدٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَوَاحِدٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَوَاحِدٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَيَوَاقِيتَ، ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ﴾ [الكهف: ٣١] وهو مارق من الديباج، ﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١] وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنْهُ، وَمَعْنَى الْغِلَظِ فِي ثِيَابِ الْجَنَّةِ إِحْكَامُهُ. وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: السُّنْدُسُ هُوَ الدِّيبَاجُ الْمَنْسُوجُ بِالذَّهَبِ، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا﴾ [الكهف: ٣١] في الجنان، ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: ٣١] وَهِيَ السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ وَاحِدَتُهَا أريكة، ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ﴾ [الكهف: ٣١] أي نعم الجزاء، ﴿وَحَسُنَتْ﴾ [الكهف: ٣١] الجنان ﴿مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣١] أَيْ: مَجْلِسًا وَمَقَرًّا.
[٣٢] ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٢] اذْكُرْ لَهُمْ خَبَرَ رَجُلَيْنِ، ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٢] بُسْتَانَيْنِ، ﴿مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ [الكهف: ٣٢] أَيْ: أَطَفْنَاهُمَا مِنْ جَوَانِبِهِمَا بِنَخْلٍ، وَالْحِفَافُ الْجَانِبُ، وَجَمْعُهُ أَحِفَّةٌ، يُقَالُ: حَفَّ بِهِ الْقَوْمُ أَيْ طَافُوا بجوانبه، ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ [الكهف: ٣٢] أَيْ جَعَلْنَا حَوْلَ الْأَعْنَابِ النَّخِيلَ وَوَسَطَ الْأَعْنَابِ الزَّرْعَ. وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْجَنَّتَيْنِ زَرْعًا يَعْنِي لم يكن بين الجنتين موضوع خراب.
[٣٣] ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ﴾ [الكهف: ٣٣] أَيْ أَعْطَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الجنتين، ﴿أُكُلَهَا﴾ [الكهف: ٣٣] ثمرها تاما، ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ﴾ [الكهف: ٣٣] لَمْ تُنْقِصْ، ﴿مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا﴾ [الكهف: ٣٣] قَرَأَ الْعَامَّةُ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بتخفيف الجيم، ﴿خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ [الكهف: ٣٣] يَعْنِي شَقَقْنَا وَأَخْرَجْنَا وَسَطَهُمَا نَهْرًا.
[٣٤] ﴿وَكَانَ لَهُ﴾ [الكهف: ٣٤] لصاحب البستان، ﴿ثَمَرٌ﴾ [الكهف: ٣٤] قَرَأَ عَاصِمٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ ثَمَرٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمِيمِ، وَكَذَلِكَ بِثَمَرِهِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ الثَّاءِ سَاكِنَةَ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّهِمَا، فَمَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ هُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ وَهُوَ مَا تُخْرِجُهُ الشَّجَرَةُ مِنَ الثِّمَارِ الْمَأْكُولَةِ، وَمَنْ قَرَأَ بِالضَّمِّ فَهِيَ الْأَمْوَالُ الْكَثِيرَةُ الْمُثْمِرَةُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، جَمْعُ ثِمَارٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. وَقِيلَ: جَمِيعُ الثَّمَرَاتِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الثَّمَرَةُ تُجْمَعُ عَلَى ثَمَرٍ، وَيُجْمَعُ الثَّمَرُ

4 / 548