521

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

خپرندوی

دار السلام للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦هـ

د خپرونکي ځای

الرياض

﴿جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ﴾ [الإسراء: ٦٣] أي: جزاءك وجزاء أتباعك، ﴿جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣] وَافِرًا مُكَمَّلًا، يُقَالُ: وَفَّرْتُهُ أُوَفِّرُهُ وفرا.
[٦٤] وقوله: ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ [الإسراء: ٦٤] وَاسْتَخْفِفْ وَاسْتَجْهِدْ، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٤] أَيْ: مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، ﴿بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: بِدُعَائِكَ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَكُلُّ دَاعٍ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ جُنْدِ إِبْلِيسَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ ادْعُهُمْ دُعَاءً تَسْتَفِزُّهُمْ بِهِ إِلَى جَانِبِكَ، أَيْ: تَسْتَخِفُّهُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِالْغِنَاءِ وَالْمَزَامِيرِ، ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] قِيلَ: اجْمَعْ عَلَيْهِمْ مَكَايِدَكَ وَخَيْلَكَ، ويقال: اجلبوا وجلبوا إِذَا صَاحُوا، يَقُولُ: صِحْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَحُثَّهُمْ عَلَيْهِ بِالْإِغْوَاءِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: اسْتَعِنْ عَلَيْهِمْ بِرُكْبَانِ جُنْدِكَ وَمُشَاتِهِمْ، وَالْخَيْلُ: الرُّكْبَانِ، وَالرَّجِلُ: الْمُشَاةُ. قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: كُلُّ رَاكِبٍ وَمَاشٍ فِي مَعَاصِي اللَّهِ فَهُوَ مِنْ جُنْدِ إِبْلِيسَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: إِنَّ لَهُ خَيْلًا وَرَجِلًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَهُوَ كُلُّ ما يُقَاتِلُ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَالرَّجُلُ وَالرَّجَّالَةُ وَالرَّاجِلَةُ وَاحِدٌ، يُقَالُ: رَاجِلٌ وَرَجُلٌ مِثْلُ تَاجِرٍ وَتَجُرٍّ وَرَاكِبٍ وَرَكِبٍ، وَقَرَأَ حَفْصٌ وَرَجِلِكَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُمَا لُغَتَانِ، ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ﴾ [الإسراء: ٦٤] فَالْمُشَارَكَةُ فِي الْأَمْوَالِ كُلُّ مَا أُصِيبَ مِنْ حَرَامٍ أَوْ أُنْفِقَ فِي حَرَامٍ، هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالْحُسْنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: هُوَ الرِّبَا وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ مَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحَرِّمُونَهُ مِنَ الْأَنْعَامِ كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ. وَقَالَ الضَّحَاكُ: هُوَ مَا كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ، وَأَمَّا الشَّرِكَةُ فِي الْأَوْلَادِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا الْمَوْءُودَةُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَاكُ: هُمْ أَوْلَادُ الزِّنَا. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: هُوَ أَنَّهُمْ هَوَّدُوا أولادهم ونصروهم ومجسوهم. وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَقْعُدُ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ فَإِذَا لَمْ يَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَصَابَ مَعَهُ امْرَأَتَهُ وَأَنْزَلَ فِي فَرْجِهَا كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ. ﴿وَعِدْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٤] أي: خذ مَنِّهِمُ الْجَمِيلَ فِي طَاعَتِكَ. وَقِيلَ: قُلْ لَهُمْ: لَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ وَلَا بَعْثَ. ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الإسراء: ٦٤] وَالْغُرُورُ تَزْيِينُ الْبَاطِلِ بِمَا يُظَنُّ أَنَّهُ حَقٌّ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ ذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٨]؟ قِيلَ: هَذَا عَلَى طَرِيقِ التَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٠] وَكَقَوْلِ الْقَائِلِ: افعل ما شئت فسترى.
[٦٥] قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٥] أي حافظا ومن يُوكِلُ الْأَمْرَ إِلَيْهِ.
[٦٦] قَوْلُهُ ﷿: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ [الإسراء: ٦٦] أَيْ: يَسُوقُ وَيُجْرِي لَكُمُ الْفُلْكَ، ﴿فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [الإسراء: ٦٦] لِتَطْلُبُوا مِنْ رِزْقِهِ، ﴿إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [الإسراء: ٦٦]
[قوله تعالى وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ] إِلَّا إِيَّاهُ. . . .
[٦٧] ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ [الإسراء: ٦٧] الشِّدَّةُ وَخَوْفُ الْغَرَقِ، ﴿فِي الْبَحْرِ ضَلَّ﴾ [الإسراء: ٦٧] أَيْ: بَطَلَ وَسَقَطَ، ﴿مَنْ تَدْعُونَ﴾ [الإسراء: ٦٧] من الآلهة، ﴿إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧] إِلَّا اللَّهُ فَلَمْ تَجِدُوا مُغِيثًا سواه، ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ﴾ [الإسراء: ٦٧] أَجَابَ دُعَاءَكُمْ وَأَنْجَاكُمْ مِنْ هَوْلِ الْبَحْرِ وَأَخْرَجَكُمْ، ﴿إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ [الإسراء: ٦٧] عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ وَالطَّاعَةِ كُفْرًا مِنْكُمْ لِنِعَمِهِ، ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٧]
[٦٨] ﴿أَفَأَمِنْتُمْ﴾ [الإسراء: ٦٨] بَعْدَ ذَلِكَ، ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ [الإسراء: ٦٨] يغور بكم، ﴿جَانِبَ الْبَرِّ﴾ [الإسراء: ٦٨] نَاحِيَةَ الْبَرِّ وَهِيَ الْأَرْضُ، ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الإسراء: ٦٨] أَيْ: يُمْطِرُ عَلَيْكُمْ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ كَمَا أَمْطَرَ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْقُتَيْبِيُّ: الْحَاصِبُ الرِّيحُ الَّتِي تَرْمِي بِالْحَصْبَاءِ، وَهِيَ الْحَصَا الصِّغَارُ، ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٨] قَالَ قَتَادَةُ: مَانِعًا.
[٦٩] ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ [الإسراء: ٦٩] يعني في البحر، ﴿تَارَةً﴾ [الإسراء: ٦٩] مَرَّةً، ﴿أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ [الإسراء: ٦٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ: عَاصِفًا وَهِيَ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ الرِّيحُ الَّتِي تَقْصِفُ

4 / 531