Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
خپرندوی
دار السلام للنشر والتوزيع
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٦هـ
د خپرونکي ځای
الرياض
ژانرونه
•General Exegesis
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
يَعْنِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]
[٤٤] ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ [النحل: ٤٤] وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَالِبِ لِلْبَاءِ فِي قَوْلِهِ (بِالْبَيِّنَاتِ) قِيلَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إلى قوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا)، وإلا بمعنى غير، مجاز: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ غَيْرَ رِجَالٍ يُوحَى إِلَيْهِمْ وَلَمْ نَبْعَثْ مَلَائِكَةً. وَقِيلَ: تَأْوِيلُهُ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَى إِلَيْهِمْ أَرْسَلْنَاهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ. ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] أَرَادَ بِالذِّكْرِ الْوَحْيَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُبَيِّنًا لِلْوَحْيِ وَبَيَانُ الْكِتَابِ يُطْلَبُ مِنَ السنة ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]
[٤٥] ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ [النحل: ٤٥] عملوا ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ [النحل: ٤٥] مِنْ قَبْلُ يَعْنِي نَمْرُودَ بْنَ كنعان وغيره الْكُفَّارِ، ﴿أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٤٥]
[٤٦] ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ [النحل: ٤٦] بالعذاب، ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ [النحل: ٤٦] تَصَرُّفِهِمْ فِي الْأَسْفَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فِي إِقْبَالِهِمْ وَإِدْبَارِهِمْ، ﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [النحل: ٤٦] السابقين اللَّهَ.
[٤٧] ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧] والتخوف: النقص، أَيْ: يُنْقِصُ مِنْ أَطْرَافِهِمْ وَنَوَاحِيهِمُ شيئا بعد شيء حَتَّى يَهْلَكَ جَمِيعُهُمْ، يُقَالُ: تَخَوَّفَهُ الدَّهْرُ وَتَخَوَّنَهُ إِذَا نَقَصَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ وَحَشَمَهُ، وَيُقَالُ: هَذَا لُغَةُ بني هذيل. وقال الضحاك والكلبي: هو من الخوف، أي: أن يعذب طائفة ليتخوف الْآخَرُونَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ. ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٤٧] حين لم يعجل بالعقوبة.
[٤٨] قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٨] قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ، وَالْآخَرُونَ بِالْيَاءِ خَبَرًا عَنِ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ جِسْمٍ قائم له ظل، ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ [النحل: ٤٨] قرأ أبو عمر، وَيَعْقُوبُ بِالتَّاءِ وَالْآخَرُونَ بِالْيَاءِ. ﴿ظِلَالُهُ﴾ [النحل: ٤٨] أَيْ: تَمِيلُ وَتَدُورُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ فَهِيَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ عَلَى حَالٍ ثُمَّ تَتَقَلَّصُ ثُمَّ تَعُودُ فِي آخِرِ النَّهَارِ إِلَى حَالٍ أُخْرَى، سُجَّدًا لِلَّهِ فَمَيَلَانُهَا وَدَوَرَانُهَا سُجُودُهَا لِلَّهِ ﷿. وَيُقَالُ لِلظِّلِّ بِالْعَشِيِّ: فَيْءٌ لِأَنَّهُ فَاءَ أَيْ رَجَعَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ، فَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ، والسجود الميل. يقال: سَجَدَتِ النَّخْلَةُ إِذَا مَالَتْ.
قَوْلُهُ ﷿ ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ٤٨] قول قَتَادَةُ وَالضَّحَاكُ: أَمَّا الْيَمِينُ فَأَوَّلُ النَّهَارِ وَالشِّمَالُ آخِرُ النَّهَارِ، تَسْجُدُ الظلال لِلَّهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الظِّلَالِ سجود الأشخاص فإذا قِيلَ: لِمَ وَحَّدَ الْيَمِينَ وَجَمَعَ الشَّمَائِلَ؟ قِيلَ: مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ فِي اجْتِمَاعِ الْعَلَامَتَيْنِ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧] وَقَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٧] وَقِيلَ: الْيَمِينُ يَرْجِعُ إِلَى قوله: (وما خَلَقَ اللَّهُ) وَلَفْظُ (مَا)
4 / 505