490

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

خپرندوی

دار السلام للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦هـ

د خپرونکي ځای

الرياض

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ﴾ [النحل: ٤] جدل بالباطل، ﴿مُبِينٌ﴾ [النحل: ٤] نَزَلَتْ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ وَكَانَ يُنْكِرُ الْبَعْثَ جَاءَ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ فَقَالَ. أَتَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْيِي هَذَا بَعْدَ مَا قَدْ رَمَّ؟ كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ [يَس: ٧٨] نَزَلَتْ فِيهِ أَيْضًا. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ، وَفِيهَا بَيَانُ الْقُدْرَةِ وَكَشْفُ قَبِيحِ ما فعلوه، من جحود نِعَمِ اللَّهِ مَعَ ظُهُورِهَا عَلَيْهِمْ.
[٥] قوله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾ [النحل: ٥] يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ، ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥] يَعْنِي: مِنْ أَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَصْوَافِهَا مَلَابِسَ وَلُحُفًا تَسْتَدْفِئُونَ بِهَا، ﴿وَمَنَافِعُ﴾ [النحل: ٥] بِالنَّسْلِ وَالدَّرِّ وَالرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَغَيْرِهَا، ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] يَعْنِي لُحُومَهَا.
[٦] ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ [النحل: ٦] زينة، ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾ [النحل: ٦] أَيْ: حِينَ تَرُدُّونَهَا بِالْعَشِيِّ مِنْ مَرَاعِيهَا إِلَى مَبَارِكِهَا الَّتِي تَأْوِي إليها، ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦] أَيْ: تُخْرِجُونَهَا بِالْغَدَاةِ مِنْ مَرَاحِهَا إِلَى مَسَارِحِهَا، وَقَدَّمَ الرَّوَاحَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تُؤْخَذُ مِنْهَا بَعْدَ الرَّوَاحِ، وَمَالِكُهَا يَكُونُ أَعْجَبَ بِهَا إِذَا راحت.
[قوله تعالى وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا] بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ. . . .
[٧] ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ [النحل: ٧] أحمالكم، ﴿إِلَى بَلَدٍ﴾ [النحل: ٧] آخر غير بلدكم. ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧] أَيْ: بِالْمَشَقَّةِ وَالْجُهْدِ. وَالشِّقُّ: النِّصْفُ أَيْضًا أَيْ: لَمْ تَكُونُوا بَالِغَيْهِ إِلَّا بِنُقْصَانِ قُوَّةِ النَّفْسِ وَذَهَابِ نِصْفِهَا. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ (بِشَقِّ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ رَطل ورِطل. ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٧] بخلقه حيث جعل لكم هذه المنافع.
[٨] ﴿وَالْخَيْلَ﴾ [النحل: ٨] يَعْنِي: وَخَلَقَ الْخَيْلَ وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لفظه كالإبل والنساء والسماء. ﴿وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] يَعْنِي وَجَعَلَهَا زِينَةً لَكُمْ مَعَ المنافع التي فيها، ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] من وسائل الانتقال وأسباب الزينة، وقيل: يَعْنِي مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ لِأَهْلِهَا وَفِي النَّارِ لِأَهْلِهَا مما لم تره عين ولا سمعته أذن ولا خطر عدى قلب بشر.
[٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩] يَعْنِي: بَيَانُ طَرِيقِ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ. وَقِيلَ: بَيَانُ الْحَقِّ بِالْآيَاتِ وَالْبَرَاهِينِ، وَالْقَصْدُ: الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ. ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ [النحل: ٩] يَعْنِي: وَمِنَ السَّبِيلِ جَائِرٌ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ مُعْوَجٌّ، فَالْقَصْدُ مِنَ السَّبِيلِ دين الإسلام، والجائر منها دين الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ وَسَائِرُ مِلَلِ الْكُفْرِ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَصْدُ السَّبِيلِ بَيَانُ الشَّرَائِعِ وَالْفَرَائِضِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَسَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَصْدُ السَّبِيلِ السُّنَّةُ. وَمِنْهَا جَائِرٌ: الْأَهْوَاءُ وَالْبِدَعُ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٣] ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩] نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السَّجْدَةِ: ١٣]
[١٠] قوله. ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ﴾ [النحل: ١٠] تشربونه، ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ﴾ [النحل: ١٠] أي: من

4 / 500