Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
خپرندوی
دار السلام للنشر والتوزيع
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٦هـ
د خپرونکي ځای
الرياض
ژانرونه
•General Exegesis
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
أَيْ: أُرْجِئَ أَمْرُهُمْ عَنْ تَوْبَةِ أَبِي لُبَابَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هُمْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الشَّاعِرُ ومرارة ابن الرَّبِيعِ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ كُلُّهُمْ من الأنصار، قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ١١٨] أي: اتسعت، ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [التوبة: ١١٨] غمًّا وهمًّا ﴿وَظَنُّوا﴾ [التوبة: ١١٨] أَيْ: تَيَقَّنُوا، ﴿أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١١٨] لَا مَفْزَعَ مِنَ اللَّهِ، ﴿إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: ١١٨] أَيْ: لِيَسْتَقِيمُوا عَلَى التَّوْبَةِ، فَإِنَّ تَوْبَتَهُمْ قَدْ سَبَقَتْ، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨]
[١١٩] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] قَالَ نَافِعٌ: مَعَ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَعَ الْمُهَاجِرِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الْحَشْرِ: ٨] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: مَعَ الَّذِينَ صَدَقَتْ نِيَّاتُهُمْ وَاسْتَقَامَتْ قُلُوبُهُمْ وَأَعْمَالُهُمْ، وَخَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ بِإِخْلَاصِ نِيَّةٍ، وَقِيلَ: مَعَ الَّذِينَ صَدَقُوا فِي الِاعْتِرَافِ بِالذَّنْبِ، وَلَمْ يَعْتَذِرُوا بِالْأَعْذَارِ الْكَاذِبَةِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ فِي جِدٍّ وَلَا هَزْلٍ، وَلَا أَنْ يَعِدَ أَحَدُكُمْ صَبِيِّهُ شَيْئًا ثُمَّ لَا يُنْجِزُ له، اقرؤوا إن شئتم هَذِهِ الْآيَةَ.
[١٢٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ [التوبة: ١٢٠] ظاهره خبر معناه نَهْيٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٥٣] ﴿وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ [التوبة: ١٢٠] سُكَّانُ الْبَوَادِي مُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَأَشْجَعُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ، ﴿أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠] إذا غزا، ﴿وَلَا يَرْغَبُوا﴾ [التوبة: ١٢٠] أَيْ: وَلَا أَنْ يَرْغَبُوا، ﴿بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [التوبة: ١٢٠] فِي مُصَاحَبَتِهِ وَمُعَاوَنَتِهِ وَالْجِهَادِ مَعَهُ، قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عن أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنَ الشَّدَائِدِ فَيَخْتَارُوا الْخَفْضَ وَالدَّعَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشَقَّةِ السَّفَرِ، وَمُقَاسَاةِ التَّعَبِ. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ﴾ [التوبة: ١٢٠] في سفرهم، ﴿ظَمَأٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] عطش، ﴿وَلَا نَصَبٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] تعب، ﴿وَلَا مَخْمَصَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] مَجَاعَةٌ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا﴾ [التوبة: ١٢٠] أرضا، ﴿يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: ١٢٠] وَطْؤُهُمْ إِيَّاهُ ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا﴾ [التوبة: ١٢٠] أَيْ: لَا يُصِيبُونَ مِنْ عَدُوِّهِمْ قَتْلًا أَوْ أَسْرًا أَوْ غَنِيمَةً أَوْ هَزِيمَةً، ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠] كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ» (١) وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ قَتَادَةُ: هَذِهِ خَاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِلَّا بِعُذْرٍ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ فَيَجُوزُ لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بالمسلمين إليه ضرورة،
(١) أخرجه البخاري في الجمعة ٢ / ٣٩٠ والمصنف في شرح السنة ١٠ / ٣٥٣.
4 / 397