Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
خپرندوی
دار السلام للنشر والتوزيع
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٦هـ
د خپرونکي ځای
الرياض
ژانرونه
•General Exegesis
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
لَكُمْ مِنْ كِنَانَةَ، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ﴾ [الأنفال: ٤٨] أَيِ: الْتَقَى الْجَمْعَانِ رَأَى إِبْلِيسُ أثر الملائكة، نزلوا من السماء، وعلم أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِمْ، ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [الأنفال: ٤٨] قَالَ الضَّحَّاكُ: وَلَّى مُدْبِرًا. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: رَجَعَ الْقَهْقَرَى عَلَى قَفَاهُ هَارِبًا. قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا الْتَقَوْا كَانَ إِبْلِيسُ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى صُورَةِ سُرَاقَةَ آخذ بِيَدِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ: أفرارا عن غَيْرِ قِتَالٍ؟ فَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ، وَانْطَلَقَ، وَانْهَزَمَ النَّاسُ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ قَالُوا: هَزَمَ النَّاسَ سُرَاقَةُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُرَاقَةُ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنِّي هَزَمْتُ النَّاسَ، فَوَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ بمسيركم حتى بلغتني هَزِيمَتَكُمْ، فَقَالُوا: أَمَا أَتَيْتَنَا فِي يَوْمِ كَذَا؟ فَحَلَفَ لَهُمْ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ الشَّيْطَانَ. قَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ [الأنفال: ٤٨] قال: رأى إبليس جبريل معتجرا بِبُرْدٍ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي يَدِهِ اللِّجَامُ يَقُودُ الْفَرَسَ مَا ركب بعد. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ إِبْلِيسُ يَقُولُ: إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَصَدَقَ. وَقَالَ: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ﴾ [الأنفال: ٤٨] وكذب والله ما به مَخَافَةِ اللَّهِ، وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا قُوَّةَ بِهِ وَلَا مَنَعَةَ، فَأَوْرَدَهُمْ وَأَسْلَمَهُمْ، وَذَلِكَ عَادَةُ عَدُوِّ اللَّهِ لِمَنْ أَطَاعَهُ إِذَا الْتَقَى الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ أَسْلَمَهُمْ، وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ. قال عَطَاءٌ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ أَنْ يُهْلِكَنِي فِيمَنْ يَهْلَكُ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: خاف أم يَأْخُذَهُ جِبْرِيلُ ﵇، وَيَعْرِفَ حالة فلا يطيعوه. قيل: مَعْنَاهُ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ أَيْ: أَعْلَمُ صِدْقَ وَعْدِهِ لِأَوْلِيَائِهِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَمْرِهِ. ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٤٨] قيل: مَعْنَاهُ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ، وَقِيلَ: انْقَطَعَ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَخَافُ اللَّهَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: وَاللَّهُ شَدِيدُ العقاب.
[٤٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأنفال: ٤٩] شَكٌّ وَنِفَاقٌ، ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ [الأنفال: ٤٩] يَعْنِي: غَرَّ الْمُؤْمِنِينَ دِينُهُمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ قَدْ أَسْلَمُوا، وَحَبَسَهُمْ أَقْرِبَاؤُهُمْ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَلَمَّا خَرَجَتْ قُرَيْشٌ إِلَى بَدْرٍ أخرجهم كُرْهًا، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ ارْتَابُوا، وَارْتَدُّوا، وَقَالُوا: غَرَّ هؤلاء دينهم، فقتلوا جميعا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٤٩] أَيْ: وَمَنْ يُسَلِّمُ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ، وَيَثِقُ بِهِ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ [الأنفال: ٤٩] قَوِيٌّ يَفْعَلُ بِأَعْدَائِهِ مَا يَشَاءُ، ﴿حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤٩] لا يستوي بين وليه وعدوه.
[٥٠] ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ [الأنفال: ٥٠] يَا مُحَمَّدُ، ﴿إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ﴾ [الأنفال: ٥٠] أَيْ: يَقْبِضُونَ أَرْوَاحَهُمْ. اخْتَلَفُوا فِيهِ، قِيلَ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ تَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وُجُوهَ الْكُفَّارِ وَأَدْبَارَهُمْ بِسِيَاطِ النَّارِ. وَقِيلَ: أَرَادَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يضربون ﴿وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٠] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: يريد أستاههم لكن الله حيي كني. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ إذا أقبلوا بوجوههم بِالسُّيُوفِ، وَإِذَا وَلَّوْا أَدْرَكَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، فَضَرَبُوا أَدْبَارَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يُرِيدُ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمْ، وَمَا أَدْبَرَ، أَيْ: يَضْرِبُونَ أَجْسَادَهُمْ كُلَّهَا، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَفِّي الْقَتْلُ. ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الأنفال: ٥٠] أي: وتقول لهم الْمَلَائِكَةِ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ يَضْرِبُونَ بِهَا الْكُفَّارَ، فَتَلْتَهِبُ النَّارُ فِي جِرَاحَاتِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الأنفال: ٥٠] وَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ: ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: يَقُولُونَ لَهُمْ ذلك بعد الموت.
[٥١] ﴿ذَلِكَ﴾ [الأنفال: ٥١] أَيْ: ذَلِكَ الضَّرْبُ الَّذِي وَقَعَ بكم، ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٥١] أَيْ: بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الأنفال: ٥١]
[٥٢] ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [الأنفال: ٥٢] كَفِعْلِ آلِ فِرْعَوْنَ.
3 / 357