344

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

خپرندوی

دار السلام للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦هـ

د خپرونکي ځای

الرياض

أمروا بالصلاة في المسجد الحرام، فَجَعَلُوا ذَلِكَ صَلَاتَهُمْ ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٥]
[٣٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٦] أَيْ: لِيَصْرِفُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانُوا اثَّنَى عشر رجلا من قريش، وكان يُطْعِمُ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ جُزُرٍ. وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ. نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ أَنْفَقَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ [الأنفال: ٣٦] يُرِيدُ مَا أَنْفَقُوا فِي الدُّنْيَا يَصِيرُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ، ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ [الأنفال: ٣٦] ولا يظفرون ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٦] منهم، ﴿إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٦] خُصَّ الْكُفَّارُ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أسلم.
[٣٧] ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾ [الأنفال: ٣٧] فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ، ﴿مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [الأنفال: ٣٧] يَعْنِي الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ فَيُنْزِلُ الْمُؤْمِنَ الْجِنَانَ وَالْكَافِرَ النِّيرَانَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْعَمَلُ الْخَبِيثُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الطَّيِّبِ، فَيُثِيبُ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْجَنَّةَ، وَعَلَى الْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ النَّارَ، وَقِيلَ: يَعْنِي الْإِنْفَاقَ الْخَبِيثَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ مِنَ الْإِنْفَاقِ الطَّيِّبِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٣٧] أَيْ: فَوْقَ بَعْضٍ، ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾ [الأنفال: ٣٧] أَيْ: يَجْمَعَهُ. وَمِنْهُ السَّحَابُ الْمَرْكُومُ، وَهُوَ الْمُجْتَمِعُ الْكَثِيفُ، فَيَجْعَلَهُ فِي جهنم ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٧] الَّذِينَ خَسِرَتْ تِجَارَتُهُمْ، لِأَنَّهُمُ اشْتَرَوْا بأموالهما عَذَابَ الْآخِرَةِ.
[٣٨] ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا﴾ [الأنفال: ٣٨] عَنِ الشِّرْكِ ﴿يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] أَيْ: مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، ﴿وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨] فِي نَصْرِ اللَّهِ أَنْبِيَاءَهُ وَإِهْلَاكِ أَعْدَائِهِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: تَوْحِيدٌ لَمْ يَعْجَزْ عَنْ هَدْمِ مَا قَبْلَهُ مِنْ كَفْرٍ أرجو ألا يَعْجَزُ عَنْ هَدْمِ مَا بَعْدَهُ مِنْ ذَنْبٍ.
[٣٩] ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩] أَيْ: شِرْكٌ. قَالَ الرَّبِيعُ: حَتَّى لَا يُفْتَنَ مُؤْمِنٌ عَنْ دِينِهِ ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] أَيْ: وَيَكُونَ الدِّينُ خَالِصًا لِلَّهِ لَا شِرْكَ فِيهِ، ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ [الأنفال: ٣٩] عَنِ الْكُفْرِ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: ٣٩] قَرَأَ يَعْقُوبُ (تَعْمَلُونَ) بِالتَّاءِ، وَقَرَأَ الآخرون بالياء.
[٤٠] ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ [الأنفال: ٤٠] عَنِ الْإِيمَانِ، وَعَادُوا إِلَى قِتَالِ أَهْلِهِ، ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٠] نَاصِرُكُمْ وَمُعِينُكُمْ ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠] أي: الناصر.
[قَوْلُهُ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ] خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ. . . .
[٤١] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَةَ، الْغَنِيمَةُ وَالْفَيْءُ اسْمَانِ لِمَالٍ يُصِيبُهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُمَا وَاحِدٌ. وذهب قوم على أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ، فَالْغَنِيمَةُ: مَا أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ عَنْوَةً بِقِتَالٍ، وَالْفَيْءُ مَا كَانَ عَنْ صُلْحٍ بِغَيْرِ قِتَالٍ، فَذَكَرَ اللَّهُ ﷿ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُكْمَ الْغَنِيمَةِ فَقَالَ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] فذهب أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: (لِلَّهِ) افْتِتَاحُ كَلَامٍ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ، وَإِضَافَةِ هَذَا الْمَالِ إِلَى نَفْسِهِ لِشَرَفِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ سَهْمًا مِنَ الْغَنِيمَةِ لله مفردا، فَإِنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ كُلَّهَا لِلَّهِ عز وبر. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ، قَالُوا: سَهْمُ اللَّهِ وَسَهْمُ الرَّسُولِ وَاحِدٌ. وَالْغَنِيمَةُ تُقَسَّمُ خَمْسَةُ أَخْمَاسٍ، أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَالْخُمُسُ لِخَمْسَةِ أَصْنَافٍ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ﷿، ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] قَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ، سَهْمٌ لِلَّهِ: فَيُصْرَفُ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَنَّ خُمْسَ الْغَنِيمَةِ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، سَهْمٌ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ وَالْيَوْمَ هُوَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا فِيهِ قُوَّةُ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀، وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ

3 / 352