Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
خپرندوی
دار السلام للنشر والتوزيع
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٦هـ
د خپرونکي ځای
الرياض
ژانرونه
•General Exegesis
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
الْأَمْرِ. وَقِيلَ: الْإِحْسَانُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَأَحْسَنَ بِمَعْنَى عَلِمَ، وَمَعْنَاهُ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ مُوسَى مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، أَيْ آتَيْنَاهُ الْكِتَابُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَمَامًا مِنِّي عَلَى إِحْسَانِي إِلَى موسى. ﴿وَتَفْصِيلًا﴾ [الأنعام: ١٥٤] بيانا ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٤] يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ، ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ [الأنعام: ١٥٤] هَذَا فِي صِفَةِ التَّوْرَاةِ، ﴿لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَيْ يُؤْمِنُوا بِالْبَعْثِ وَيُصَدِّقُوا بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
[١٥٥] ﴿وَهَذَا﴾ [الأنعام: ١٥٥] يعني: القرآن، ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٥٥] إليك، ﴿مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٥] فاعملوا بما فيه، ﴿وَاتَّقُوا﴾ [الأنعام: ١٥٥] وأطيعوا، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥]
[١٥٦] ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ [الأنعام: ١٥٦] يَعْنِي: لِئَلَّا تَقُولُوا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النِّسَاءِ: ١٧٦] أَيْ: لِئَلَّا تَضِلَّوا وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْزَلْنَاهُ كَرَاهَةَ ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ [الأنعام: ١٥٦] قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَعْنَاهُ اتَّقُوا أَنْ تَقُولُوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦] يَعْنِي: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، ﴿وَإِنْ كُنَّا﴾ [الأنعام: ١٥٦] وقد كنا، ﴿عَنْ دِرَاسَتِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٥٦] قراءتهم، ﴿لَغَافِلِينَ﴾ [الأنعام: ١٥٦] لَا نَعْلَمُ مَا هِيَ، مَعْنَاهُ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْقُرْآنَ لِئَلَّا تَقُولُوا إِنَّ الْكِتَابَ أُنْزِلَ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا بِلِسَانِهِمْ وَلُغَتِهِمْ فَلَمْ نَعْرِفْ مَا فِيهِ وَغَفَلْنَا عَنْ دِرَاسَتِهِ، فَتَجْعَلُونَهُ عُذْرًا لِأَنْفُسِكُمْ.
[١٥٧] ﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧] وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُفَّارِ قَالُوا ذَلِكَ لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا مَا أُنْزِلَ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَكُنَّا خَيْرًا مِنْهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧] حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ بِلُغَةٍ تَعْرِفُونَهَا، ﴿وَهُدًى﴾ [الأنعام: ١٥٧] بيان ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ [الأنعام: ١٥٧] وَنِعْمَةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ، ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ﴾ [الأنعام: ١٥٧] أَعْرَضَ، ﴿عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأنعام: ١٥٧] شِدَّةَ الْعَذَابِ، ﴿بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٧] يعرضون.
[قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ] أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ. . . . .
[١٥٨] قوله تعالى. ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] أَيْ: هَلْ يَنْتَظِرُونَ بَعْدَ تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ وَإِنْكَارِهِمُ الْقُرْآنَ، ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [الأنعام: ١٥٨] لَقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، وَقِيلَ: بِالْعَذَابِ، قَرَأَ حمزة والكسائي يأتيهم بالياء ها هنا وَفِي النَّحْلِ، وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] بِلَا كَيْفٍ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] يَعْنِي طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا. ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨] أَيْ: لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِيمَانُ عِنْدَ ظُهُورِ الْآيَةِ الَّتِي تَضْطَرُّهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ، ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] يُرِيدُ: لَا يُقْبَلُ إِيمَانُ كَافِرٍ وَلَا تَوْبَةُ فَاسِقٍ ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾ [الأنعام: ١٥٨] يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] بكم العذاب قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعِينَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمانها خيرا» (١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: الدَّجَّالُ، وَالدَّابَّةُ، وَطُلُوعُ الشمس من مغربها» (٢) .
[١٥٩] قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٩] قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: فَارَقُوا، بِالْأَلِفِ ها هنا وَفِي سُورَةِ الرُّومِ، أَيْ: خَرَجُوا مِنْ دِينِهِمْ وَتَرَكُوهُ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: ﴿فَرَّقُوا﴾ [الأنعام: ١٥٩] مُشَدَّدًا، أَيْ: جَعَلُوا دِينَ اللَّهِ وَهُوَ وَاحِدٌ دِينَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ الْحَنِيفِيَّةَ، أَدْيَانًا مُخْتَلِفَةً فَتَهَوَّدُ قَوْمٌ وَتَنَصَّرُ قَوْمٌ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: ١٥٩] أَيْ: صَارُوا فِرَقًا مُخْتَلِفَةً وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ وقتادة
(١) أخرجه البخاري في التفسير ٨ / ٣٩٧ ومسلم في الإيمان رقم (١٥٧) ١ / ١٣٧.
(٢) أخرجه مسلم في الإيمان رقم (١٥٨) ١ / ١٣٨.
2 / 292