218

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

خپرندوی

دار السلام للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦هـ

د خپرونکي ځای

الرياض

ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ، ﴿بِإِذْنِهِ﴾ [المائدة: ١٦] بِتَوْفِيقِهِ وَهِدَايَتِهِ، ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٦] وهو الإسلام.
[١٧] قوله ﵎: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] وَهُمُ الْيَعْقُوبِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى يَقُولُونَ الْمَسِيحُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ١٧] أَيْ: مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْئًا إِذَا قَضَاهُ؟ ﴿إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٧]
[قوله تعالى وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ] وَأَحِبَّاؤُهُ. . . . .
[١٨] ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] قِيلَ: أَرَادُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَنَا كَالْأَبِ فِي الْحُنُوِّ وَالْعَطْفِ، وَنَحْنُ كَالْأَبْنَاءِ لَهُ فِي الْقُرْبِ والمنزلة، وقال إبراهيم النخغي: إِنَّ الْيَهُودَ وَجَدُوا فِي التَّوْرَاةِ يَا أَبْنَاءَ أَحْبَارِي فَبَدَّلُوا يَا أَبْنَاءَ أَبْكَارِي فَمِنْ ذَلِكَ قَالُوا: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نحن أبناء الله يعني أَبْنَاءُ رُسُلِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة: ١٨] يُرِيدُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاؤُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فَإِنَّ الْأَبَ لَا يُعَذِّبُ وَلَدَهُ، وَالْحَبِيبَ لَا يُعَذِّبُ حَبِيبَهُ، وَأَنْتُمْ مُقِرُّونَ أَنَّهُ مُعَذِّبُكُمْ؟ وَقِيلَ: فلِمَ يُعَذِّبُكُمْ أَيْ: لِمَ عَذَّبَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِذُنُوبِهِمْ فَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ؟ ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ [المائدة: ١٨] كَسَائِرِ بَنِي آدَمَ مَجْزِيُّونَ بِالْإِسَاءَةِ والإحسان، ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ١٨] فضلا، ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ١٨] عدلا، ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [المائدة: ١٨]
[١٩] ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾ [المائدة: ١٩] مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ١٩] أَعْلَامَ الْهُدَى وَشَرَائِعَ الدِّينِ، ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [المائدة: ١٩] أَيِ انْقِطَاعٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى ﵇ وَمُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَقَالَ مَعْمَرٌ وَالْكَلْبِيُّ: خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَسُمِّيَتْ فَتْرَةً لِأَنَّ الرُّسُلَ كَانَتْ تَتْرَى بَعْدَ مُوسَى ﵇ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعٍ إِلَى زَمَنِ عِيسَى ﵇، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ عِيسَى ﵇ سِوَى رَسُولِنَا ﷺ. ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ [المائدة: ١٩] كَيْلَا تَقُولُوا، ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩]
[٢٠] قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ [المائدة: ٢٠] أي: منكم أَنْبِيَاءَ، أَيْ: مِنْكُمْ أَنْبِيَاءَ، ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: ٢٠] أي: فيكم مُلُوكًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، يَعْنِي أَصْحَابَ خَدَمٍ وَحَشَمٍ، قَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا أَوَّلَّ مَنْ مَلَكَ الْخَدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لمن قبلهم خدم، قَالَ السُّدِّيُّ: وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا أَحْرَارًا تَمْلِكُونَ أَمْرَ أَنْفُسِكُمْ بَعْدَمَا كُنْتُمْ في أيدي القبط يستعبدونكم،

1 / 226