211

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

خپرندوی

دار السلام للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦هـ

د خپرونکي ځای

الرياض

[٢] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ مَنَاسِكُ الْحَجِّ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحُجُّونَ وَيُهْدُونَ، فَأَرَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُغِيروا عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: شَعَائِرُ اللَّهِ هِيَ الْهَدَايَا المُشْعَرة، وَالْإِشْعَارُ مِنَ الشِّعَارِ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ، وَإِشْعَارُهَا: إِعْلَامُهَا بِمَا يُعرف أَنَّهَا هَدْي، وَالْإِشْعَارُ هَاهُنَا: أَنْ يَطْعَنَ فِي صَفْحَةِ سَنَامِ الْبَعِيرِ بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَامَةً أَنَّهَا هَدْيٌ، وَهِيَ سُنَّةٌ فِي الْهَدَايَا إِذَا كَانَتْ مِنَ الإبل، وَقَالَ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ هِيَ أَنْ تَصِيدَ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَرَادَ حَرَمَ اللَّهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنِ الْقَتْلِ فِي الْحَرَمِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: شَعَائِرُ اللَّهِ حُرُمَاتُ اللَّهِ وَاجْتِنَابُ سخطه واتباع الطاعة، وقوله: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] أَيْ: بِالْقِتَالِ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ النَّسِيءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كانوا يُحِلّونه عَامًا ويُحرّمونه عَامًا، ﴿وَلَا الْهَدْيَ﴾ [المائدة: ٢] هو كُلُّ مَا يُهدى إِلَى بَيْتِ اللَّهِ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ أو شاة، ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: ٢] أَيِ: الْهَدَايَا الْمُقَلَّدَةُ، يُرِيدُ ذَوَاتَ الْقَلَائِدِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: أَرَادَ أَصْحَابَ الْقَلَائِدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَادُوا الْخُرُوجَ مِنَ الْحَرَمِ قَلَّدُوا أَنْفُسَهُمْ وَإِبِلَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ لِحاء شَجَرِ الْحَرَمِ كَيْلَا يُتعرّض لَهُمْ، فَنَهَى الشَّرْعُ عَنِ اسْتِحْلَالِ شَيْءٍ مِنْهَا. وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ: هِيَ الْقَلَائِدُ نَفْسُهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ لِحاء شَجَرِ مَكَّةَ ويُتقلدونها فَنُهُوا عَنْ نَزْعِ شَجَرِهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] أَيْ: قَاصِدِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، يَعْنِي: الْكَعْبَةَ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ، ﴿يَبْتَغُونَ﴾ [المائدة: ٢] يطلبون ﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [المائدة: ٢] يعني الرزق بالتجارة، ﴿وَرِضْوَانًا﴾ [المائدة: ٢] أَيْ: عَلَى زَعْمِهِمْ، لِأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الرِّضْوَانِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ أَنْ يُصْلِحَ معايشهم فِي الدُّنْيَا وَلَا يُعَجِّلَ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ فِيهَا، وَقِيلَ ابْتِغَاءُ الْفَضْلِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَامَّةً، وَابْتِغَاءُ الرِّضْوَانِ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً، لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَحُجُّونَ، وَهَذِهِ الْآيَةُ إِلَى هَاهُنَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥] وَبِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٨] فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ مُشْرِكٌ وَلَا أَنْ يَأُمَّنَ كَافِرٌ بِالْهَدْيِ وَالْقَلَائِدِ. قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ﴾ [المائدة: ٢] أي: من إحرامكم، ﴿فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] أَمْرُ إِبَاحَةٍ، أَبَاحَ لِلْحَلَالِ أَخْذَ الصَّيْدِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الْجُمُعَةِ: ١٠] ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَقَتَادَةُ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ، يُقَالُ: جَرَمَنِي فُلَانٌ عَلَى أَنْ صَنَعْتُ كَذَا، أَيْ حَمَلَنِي، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا يَكْسِبَنَّكُمْ، يُقَالُ: جَرَمَ أَيْ: كَسَبَ، وَفُلَانٌ جَرِيمَةُ أَهْلِهِ، أَيْ: كَاسِبُهُمْ، وَقِيلَ: لَا يَدْعُوَنَّكُمْ، ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ [المائدة: ٢] أَيْ: بُغْضُهُمْ وَعَدَاوَتُهُمْ وَهُوَ مَصْدَرُ شنئت ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [المائدة: ٢] قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ الْأَلْفِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْأَلِفِ، أَيْ: لِأَنْ صَدُّوكُمْ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ عَدَاوَةُ قَوْمٍ عَلَى الِاعْتِدَاءِ لِأَنَّهُمْ صَدُّوكُمْ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: لِأَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ قضية الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ الصَّدُّ قَدْ تَقَدَّمَ، ﴿أَنْ تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٢] عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ، ﴿وَتَعَاوَنُوا﴾ [المائدة: ٢] أي: ليعنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، ﴿عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] قِيلَ: الْبِرُّ مُتَابَعَةُ الْأَمْرِ، وَالتَّقْوَى مُجَانَبَةُ النَّهْيِ، وَقِيلَ: الْبِرُّ: الْإِسْلَامُ، وَالتَّقْوَى: السُّنَّةُ، ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] قِيلَ: الْإِثْمُ: الْكُفْرُ، وَالْعُدْوَانُ: الظُّلْمُ، وَقِيلَ: الْإِثْمُ: الْمَعْصِيَةُ، وَالْعُدْوَانُ: الْبِدْعَةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ " (١) ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢]
[قَوْلِهِ تَعَالَى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ] وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. . . .

(١) أخرجه مسلم في البر والصلة باب تفسير البر والإثم رقم (٢٥٥٣) ٤ / ١٩٨٠، والمصنف في شرح السنة ١٣ / ٧٦.

1 / 219