44

لنډه د مرسله صواعقو په جهمیانو او معطله باندی

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

ایډیټر

سيد إبراهيم

خپرندوی

دار الحديث

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - مصر

سیمې
لبنان
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وَلَا تَحْتَهُ، وَلَا فَوْقَ الْعَرْشِ وَلَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَيَّ وَلَا يَعْرُجُ إِلَيَّ شَيْءٌ وَلَا يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ قَوْلِي: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَمِنْ قَوْلِي: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] وَمِنْ قَوْلِي: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وَمِنْ قَوْلِي: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] وَمِنْ قَوْلِي: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: ١٥] وَمِنْ قَوْلِي: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وَأَنْ تَفْهَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِي يَدَانِ مِنْ قَوْلِي: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وَلَا عَيْنٌ مِنْ قَوْلِي: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] فَإِنَّكُمْ مَتَى فَهِمْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ حَقَائِقَهَا وَظَوَاهِرَهَا فَهِمْتُمْ خِلَافَ مُرَادِي مِنْكُمْ أَنْ تَفْهَمُوا مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ حَقَائِقِهَا وَظَوَاهِرِهَا.
فَأَيُّ تَيْسِيرٍ يَكُونُ هُنَاكَ، وَأَيُّ تَعْقِيدٍ وَتَعْسِيرٍ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّ خِطَابَ الرَّجُلِ بِمَا لَا يَفْهَمُهُ إِلَّا بِتَرْجَمَةٍ أَيْسَرَ عَلَيْهِ مِنْ خِطَابِهِ بِمَا كُلِّفَ أَنْ يَفْهَمَ مِنْهُ خِلَافَ مَوْضُوعِهِ، فَتَيْسِيرُ الْقُرْآنِ مُنَافٍ لِطَرِيقَةِ النُّفَاةِ الْمُحَرِّفِينَ أَعْظَمَ مُنَافَاةٍ، وَلِهَذَا لَمَّا عَسُرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْهَمُوا مِنْهُ النَّفْيَ عَوَّلُوا عَلَى الشُّبَهِ الْخَيَالِيَّةِ.
[فَصْلُ اشْتِمَالُ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَكْثَرَ مِنَ اشْتِمَالِهَا عَلَى مَا عَدَاهُ]
فَصْلُ
اشْتِمَالُ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَكْثَرَ مِنَ اشْتِمَالِهَا عَلَى مَا عَدَاهُ
وَذَلِكَ لِشَرَفِ مُتَعَلِّقِهَا وَعَظَمَتِهِ، وَشَدِّةِ الْحَاجَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، فَكَانَتِ الطُّرُقُ إِلَى تَحْصِيلِ مَعْرِفَتِهِ أَكْثَرَ وَأَسْهَلَ وَأَبْيَنَ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ حِكْمَةِ الرَّبِّ ﵎ وَتَمَامِ نِعْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَتْ حَاجَةُ الْعِبَادِ إِلَى الشَّيْءِ أَقْوَى كَانَ بَذْلُهُ لَهُمْ أَكْثَرَ وَأَسْهَلَ، وَهَذَا فِي الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، فَإِنَّ حَاجَتَهُمْ لَمَّا كَانَتْ إِلَى الْهَوَاءِ أَكْثَرَ مِنَ الْمَاءِ فِي الْقُوتِ كَانَ مَوْجُودًا مَعَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إِلَى الْمَاءِ شَدِيدَةً، إِذْ هُوَ مَادَّةُ أَقْوَاتِهِمْ وَفَوَاكِهِهِمْ وَشَرَابِهِمْ كَانَ مَبْذُولًا لَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَكَذَا الْأَمْرُ فِي مَرَاتِبِ الْحَاجَاتِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَاجَتَهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّهِمْ وَفَاطِرِهِمْ فَوْقَ مَرَاتِبِ هَذِهِ الْحَاجَاتِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ لَا سَعَادَةَ لَهُمْ وَلَا فَلَاحَ وَلَا صَلَاحَ وَلَا

1 / 58