327

لنډه د مرسله صواعقو په جهمیانو او معطله باندی

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

ایډیټر

سيد إبراهيم

خپرندوی

دار الحديث

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - مصر

سیمې
لبنان
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
لَفْظُ الْأَسَدِ فِي قَوْلِكَ خَرَجْتُ فَإِذَا الْأَسَدُ لَفْظُ جَمَاعَةٍ وُضِعَ عَلَى الْوَاحِدِ حَتَّى يَكُونَ مَجَازًا فَإِنَّ اسْمَ الْجِنْسِ الْمُعَرَّفَ بِاللَّامِ لَمْ يُوضَعْ لِلْجَمَاعَةِ حَتَّى يَكُونَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَاحِدِ الْمُطْلَقِ مَجَازًا، وَلَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ فِي التَّعْرِيفِ الْمُطْلَقِ مَجَازًا لَكَانَ اسْتِعْمَالُهُ فِي التَّعْرِيفِ الشَّخْصِيِّ أَوْلَى بِالْمَجَازِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنِ الْعُمُومِ مِنْ تَعْرِيفِ الْجِنْسِ، فَيَكُونُ كُلُّ اسْمٍ مُعَرَّفٍ بِاللَّامِ الَّتِي لِلْعَهْدِ وَلِلْجِنْسِ مَجَازًا وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مَنْ يَدْرِي مَا يَقُولُ يُوَضِّحُهُ:
الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّ هَذَا قَلْبٌ لِلْحَقَائِقِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي اللَّامِ أَنْ تُفِيدَ تَعْرِيفَ الْمَاهِيَّةِ، فَالْعَهْدُ بِهَا أَوْلَى مِنَ الْجِنْسِ لِكَمَالِ التَّعْرِيفِ بِهِ، وَالْجِنْسُ أَوْلَى بِهَا مِنَ الْعُمُومِ لِأَنَّهَا تُفِيدُ الْمَاهِيَّةَ الذِّهْنِيَّةَ.
فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، فَإِنَّهُ نَوْعَانِ: شَخْصِيٌّ وَجِنْسِيٌّ، فَالْقَائِلُ: اشْتَرِ اللَّحْمَ وَاسْتَقِ الْمَاءَ، يُرِيدُ بِاللَّامِ تَعْرِيفَ الْجِنْسِ الْمَعْهُودِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُخَاطَبِ، كَمَا أَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ، وَدَخَلْتُ الْبَيْتَ، يُرِيدُ تَعْرِيفَ الشَّخْصِ الْمَعْهُودِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُخَاطَبِ، فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُمْ نَقَلُوا هَذَا اللَّفْظَ مِنَ الْجَمْعِ إِلَى الْوَاحِدِ فَهُوَ مُخْطِئٌ، يُوَضِّحُهُ:
الْوَجْهُ التَّاسِعُ: وَهُوَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَرَوْنَ الْمُفْرَدَ الْمُعَرَّفَ بِاللَّامِ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ بِحَالٍ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُونَ الْعُمُومَ لِلْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ، سَوَاءٌ كَانَ جَمْعَ قِلَّةٍ نَحْوِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، أَوْ جَمْعَ كَثْرَةٍ نَحْوِ الرِّجَالِ وَالْعِبَادِ، فَالْأَسَدُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ، وَإِذَا كَانَ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فَلَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَلَا اسْتُعْمِلَ إِلَّا فِي مَوْضُوعِهِ، وَمَنْ يَجْعَلُهُ لِلْعُمُومِ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَالْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا يَكُونُ لِلْعُمُومِ حَيْثُ يَصْلُحُ أَنْ تَخْلُفَ اللَّامُ فِيهِ كُلٌّ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] وَنَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] وَلِهَذَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ، وَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَكُونُ عَهْدُ الْقَرِينَةِ وَالسِّيَاقِ دَالًّا عَلَى إِرَادَةِ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ.
وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي قَوْلِهِ (خَرَجْتُ فَإِذَا الْأَسَدُ) فَهُوَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ بِقَرِينَةٍ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى الْعَهْدِ بِقَرِينَةٍ، فَدَعْوَى الْمَجَازِ فِي بَعْضِ مَوَارِدِهِ دُونَ بَعْضٍ، تَحَكُّمٌ بَارِدٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَدَعْوَى الْمَجَازِ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ حَيْثُ اسْتُعْمِلَ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
الْوَجْهُ الْعَاشِرُ: قَوْلُهُ: (خَرَجْتُ فَإِذَا الْأَسَدُ) اتِّسَاعٌ وَتَوْكِيدٌ وَتَشْبِيهٌ، أَمَّا الِاتِّسَاعُ فَإِنَّهُ وَضْعُ اللَّفْظَةِ الْمُعْتَادَةِ لِلْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَأَمَّا التَّوْكِيدُ فَلِأَنَّهُ عَظَّمَ قَدْرَ ذَلِكَ الْوَاحِدِ بِأَنْ جَاءَ بِاللَّفْظَةِ عَلَى اللَّفْظِ الْمُعْتَادِ لِلْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا التَّشْبِيهُ فَلِأَنَّهُ شَبَّهَ الْوَاحِدَ بِالْجَمَاعَةِ.

1 / 344