145

لنډه د مرسله صواعقو په جهمیانو او معطله باندی

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

ایډیټر

سيد إبراهيم

خپرندوی

دار الحديث

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - مصر

سیمې
لبنان
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وَمِنْهَا: أَنَّ النَّارَ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا بَلْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَحَلٍّ تَقُومُ بِهِ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ، وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إِلَى الْمَادَّةِ التُّرَابِيَّةِ فِي قِوَامِهَا وَتَأْثِيرِهَا، وَالْأَرْضُ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى مَحَلٍّ تَقُومُ بِهِ، وَلَا تَفْتَقِرُ فِي قِوَامِهَا وَنَفْعِهَا إِلَى النَّارِ، وَمِنْهَا: أَنَّ التُّرَابَ يُفْسِدُ صُورَةَ النَّارِ وَيُبْطِلُهَا وَيَقْهَرُهَا، وَإِنْ عَلَتْ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا: أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَى الْأَرْضِ فَتَقْبَلُهَا وَتَحْيَا بِهَا وَتُخْرِجُ زِينَتَهَا وَأَقْوَاتَهَا وَتَشْكُرُ رَبَّهَا، وَتَنْزِلُ عَلَى النَّارِ فَتَأْبَاهَا وَتُطْفِئُهَا وَتَمْحُوهَا وَتَذْهَبُ بِهَا، فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَةِ مُعَادَاةٌ، وَبَيْنَ الْأَرْضِ وَبَيْنَ الرَّحْمَةِ مُوَالَاةٌ، وَمِنْهَا: أَنَّ النَّارَ تُطْفَأُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ وَتَضْمَحِلُّ عِنْدَ ذِكْرِ كِبْرِيَاءِ الرَّبِّ، وَلِهَذَا يَهْرَبُ الْمَخْلُوقُ مِنْهَا عِنْدَ الْأَذَانِ حَتَّى لَا يَسْمَعَهُ، وَالْأَرْضُ تَبْتَهِجُ بِذَلِكَ وَتَفْرَحُ بِهِ وَتَشْهَدُ بِهِ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَكْفِي فِي فَضْلِ الْمَخْلُوقِ مِنَ الْأَرْضِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَهَلْ حَصَلَ لِلْمَخْلُوقِ مِنَ النَّارِ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ؟ .
فَقَدْ تَبَيَّنَ لَكَ حَالُ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ الْعَقْلِيَّةِ لِلسَّمْعِ وَفَسَادُهَا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَأَكْثَرِ مِنْهَا، وَهِيَ مِنْ شَيْخِ الْقَوْمِ وَرَئِيسِهِمْ وَمُعَلِّمِهِمُ الْأَوَّلِ، فَمَا الظَّنُّ بِمُعَارَضَةِ التَّلَامِذَةِ؟
وَنَحْنُ نَقُولُ قَوْلًا نُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَشِيئَةَ اللَّهِ وَحَوْلَهُ وَالِاعْتِرَافَ بِمِنَّتِهِ عَلَيْنَا وَفَضْلَهُ لَدَيْنَا، وَإِنَّهُ مَحْضُ مِنَّتِهِ وَجُودِهِ وَفَضْلِهِ، فَهُوَ الْمَحْمُودُ أَوَّلًا وَآخِرًا عَلَى تَوْفِيقِنَا لَهُ وَتَعْلِيمِنَا إِيَّاهُ:
إِنَّ كُلَّ شُبْهَةٍ مِنْ شُبَهِ أَرْبَابِ الْمَعْقُولَاتِ عَارَضُوا بِهَا الْوَحْيَ فَعِنْدَنَا مَا يُبْطِلُهَا بِأَكْثَرِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي أَبْطَلْنَا بِهَا مُعَارَضَةَ شَيْخِ الْقَوْمِ، وَإِنْ مَدَّ اللَّهُ فِي الْأَجَلِ أَفْرَدْنَا فِي ذَلِكَ كِتَابًا كَبِيرًا، وَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَقُومُ بِهِ تَبْلُغُ إِلَيْهِ كِبَادُ الْإِبِلِ اقْتَدَيْنَا فِي السَّيْرِ إِلَيْهِ بِمُوسَى ﵇ فِي سَفَرِهِ إِلَى الْخَضِرِ، وَبِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي سَفَرِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ لِسَمَاعِ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ زَهِدَ النَّاسُ فِي عَالِمِ قَوْمِهِ ; وَقَدْ قَامَ قَبْلَنَا بِهَذَا الْأَمْرِ مَنْ بَرَزَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فِي عَصْرِهِ وَفِي أَعْصَارٍ قَبْلَهُ فَأَدْرَكَ مَنْ قَبْلَهُ وَحِيدًا ; وَسَبَقَ مَنْ بَعْدَهُ سَبْقًا بَعِيدًا.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَالثَلَاثُونَ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ لَا سَمِيَّ لَهُ وَلَا كُفْءَ لَهُ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ وَصْفَهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي فَاتَ بِهَا شَبَهَ

1 / 160