وقالوا: إنه هو وعثمان ومن تولاهما مرتدون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ((ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، فأقول؛ أي رب أصحابي أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم)) (1) .
قالوا: وهؤلاء هم الذين حكموا في دماء المسلمين وأموالهم بغير ما أنزل الله.
واحتجوا بقوله: ((لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)) (2) . قالوا: فهذا وأمثاله من حجج الخوارج، وهو وإن كان باطلا بلا ريب فحجج الرافضة أبطل منه، والخوارج أعقل وأصدق وأتبع للحق من الرافضة؛ فإنهم صادقون لا يكذبون، أهل دين ظاهرا وباطنا، لكنهم ضالون جاهلون مارقون، مرقوا من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وأما الرافضة فالجهل والهوى والكذب غالب عليهم، وكثير من أئمتهم وعامتهم زنادقة ملاحدة، ليس لهم غرض في العلم ولا في الدين، بل {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} (3) .
الوجه الرابع: أن يقال: قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (4) عام في كل من اتصف بذلك، فما الذي أوجب تخصيصه بالشيعة.
فإن قيل: لأن من سواهم كافر.
قيل: إن ثبت كفر من سواهم بدليل، كان ذلك مغنيا لكم عن هذا التطويل، وإن لم يثبت لم ينفعكم هذا الدليل، فإنه من جهة النقل لا يثبت، فإن أمكن إثباته بدليل منفصل، فذاك هو الذي يعتمد عليه لا هذه الآية.
الوجه الخامس: أن يقال: من المعلوم المتواتر أن ابن عباس كان يوالي غير شيعة علي أكثر مما يوالي كثيرا من الشيعة، حتى الخوارج كان يجالسهم ويفتيهم ويناظرهم. فلو اعتقد أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم الشيعة فقط، وأن من سواهم كفار، لم يعمل مثل هذا.
مخ ۴۱۸