وعمر وعثمان ما ينقض بنيانهم ويهدم أركانهم، وإن كانوا لا يحتجون بما رواه فلا يعتمدون على نقله، ونحن نرجع فيما رواه - هو وغيره - إلى أهل العلم بهذا الفن،
والطرق التي بها يعلم صدق الحديث وكذبه، من النظر في إسناده ورجاله، وهل هم ثقات سمع بعضهم من بعض أم لا؟ وننظر إلى شواهد الحديث وما يدل عليه على أحد الأمرين، لا فرق عندنا بين ما يرى في فضائل علي أو فضائل غيره، فما ثبت أنه صدق صدقناه، وما كان كذبا كذبناه.
الوجه الثاني: أن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث. وهذا الحديث - وأمثاله - مما جزمنا أنه كذب موضوع نشهد أنه كذب موضوع، فنحن - والله الذي لا إله إلا هو - نعلم علما ضروريا في قلوبنا، لا سبيل لنا إلى دفعه، أن هذا الحديث كذب ما حدث به أبو هريرة، وهكذا نظائره مما نقول في مثل ذلك.
الثالث: أن الله تعالى قال: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين* وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} (1) وهذا نص في أن المؤمنين عدد مؤلف بين قلوبهم، وعلي واحد منهم ليس له قلوب يؤلف بينها والمؤمنون صيغة جمع، فهذا نص صريح لا يحتمل أنه أراد به واحدا معينا، وكيف يجوز أن يقال: المراد بهذا علي وحده؟.
الوجه الرابع: أن يقال: من المعلوم بالضرورة والتواتر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان قيام دينه بمجرد موافقة علي، فإن عليا كان من أول من أسلم، فكان الإسلام ضعيفا، فلولا أن الله هدى من هداه إلى الإيمان والهجرة والنصر، لم يحصل بعلي وحده شيء من التأييد ، ولم يكن إيمان الناس ولا هجرتهم ولا نصرتهم على يد علي،
ولم يكن علي منتصبا: لا بمكة ولا بالمدينة للدعوة إلى الإيمان، كما كان أبو بكر منتصبا لذلك، ولم ينقل أنه أسلم على يد علي أحد من السابقين الأولين، لا من المهاجرين ولا الأنصار، بل لا نعرف أنه أسلم على يد علي أحد من الصحابة، لكن لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قد يكون أسلم على يديه من أسلم، إن كان وقع ذلك، وليس أولئك من الصحابة، وإنما أسلم أكابر الصحابة على يد أبي بكر، ولا كان يدعو المشركين ويناظرهم، كما
كان أبو
مخ ۴۰۴