386

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

صادق. ومعلوم أن الله قد جعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم، لا سيما الخلفاء رضي الله عنهم، لا سيما أبو بكر وعمر، فإن عامة الصحابة والتابعين كانوا يودونهما، وكانوا خير القرون.

(فصل)

</span>

قال الرافضي: ((البرهان الثالث عشر: قوله تعالى: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} (1) . من كتاب ((الفردوس)) عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنا المنذر وعلي الهادي، بك يا علي يهتدي المهتدون. ونحوه رواه أبو نعيم، وهو صريح في ثبوت الولاية والإمامة)) .

والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا لم يقم دليل على صحته، فلا يجوز الاحتجاج به. وكتاب ((الفردوس)) للديلمي فيه موضوعات كثيرة أجمع

أهل العلم على أن مجرد كونه رواه لا يدل على صحة الحديث، وكذلك رواية أبي نعيم لا تدل على الصحة.

الثاني: أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، فيجب تكذيبه ورده.

الثالث: أن هذا الكلام لا يجوز نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن قوله: أنا المنذر وبك يا علي يهتدي المهتدون، ظاهره أنهم بك يهتدون دوني، وهذا لا يقوله مسلم؛ فإن ظاهره أن النذارة والهداية مقسومة بينهما، فهذا نذير لا يهتدى به، وهذا هاد وهذا لا يقوله مسلم.

الرابع: أن الله تعالى قد جعل محمدا هاديا فقال: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله} (2) . فكيف يجعل الهادي من لم يوصف بذلك دون من وصف به؟!

الخامس: أن قوله: ((بك يهتدي المهتدون)) ظاهره أن كل من اهتدى من أمة محمد فبه اهتدى، وهذا كذب بين؛ فإنه قد آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خلق كثير، واهتدوا به، ودخلوا الجنة، ولم يسمعوا من علي كلمة واحدة، وأكثر الذين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واهتدوا به لم يهتدوا بعلي في شيء. وكذلك لما فتحت الأمصار وآمن واهتدى الناس بمن سكنها من الصحابة وغيرهم، كان جماهير المؤمنين لم يسمعوا من علي شيئا، فكيف يجوز أن يقال: بك يهتدي المهتدون؟!

مخ ۳۹۱