379

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

يؤذوا عليا، بل سألوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرهم أنه لا علم له به، ولم يكن هناك خوف على علي من أحد، وإنما كان الخوف على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصديقه، ولو كان لهم في علي غرض لتعرضوا له لما وجدوه، فلما لم يتعرضوا له دل على أنهم لا غرض لهم فيه، فأي فداء هنا بالنفس؟

والذي كان يفديه بنفسه بلا ريب، ويقصد أن يدفع بنفسه عنه، ويكون الضرر به دونه، هو أبو بكر. كان يذكر الطلبة فيكون خلفه، ويذكر الرصد فيكون أمامه، وكان يذهب فيكشف له الخبر. وإذا كان هناك ما يخاف أحب أن يكون به لا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

وغير واحد من الصحابة قد فداه بنفسه في مواطن الحروب، فمنهم من قتل بين يديه، ومنهم من شلت يده، كطلحة بن عبيد الله. وهذا واجب على المؤمنين كلهم. فلو قدر أنه كان هناك فداء بالنفس لكان هذا من الفضائل المشتركة بينه وبين غيره من الصحابة، فكيف إذا لم يكن هناك خوف على علي؟.

وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال: ((اتشح ببردي هذا الأخضر، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك منهم رجل بشيء تكرهه)) فوعده، وهو الصادق، أنه لا يخلص إليه مكروه، وكان طمأنينته بوعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

الرابع: أن هذا الحديث فيه من الدلائل على كذبه ما لا يخفى، فإن الملائكة لا يقال فيهم مثل هذا الباطل الذي لا يليق بهم، وليس أحدهما جائعا فيؤثره الآخر بالطعام، ولا هناك خوف فيؤثر أحدهما صاحبه بالأمن، فكيف يقول الله لهما: أيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ ولا للمؤاخاة بين الملائكة أصل، بل جبريل له عمل يختص به دون ميكائيل، وميكائيل له عمل يختص به دون جبريل ، كما جاء في الآثار أن الوحي والنصر لجبريل، وأن الرزق والمطر لميكائيل.

الخامس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤاخ عليا ولا غيره، بل كل ما روى في هذا فهو كذب.

وحديث المؤاخاة الذي يروى في ذلك - مع ضعفه وبطلانه - إنما فيه مؤاخاته له في المدينة، هكذا رواه الترمذي. فأما بمكة فمؤاخاته على التقديرين.

وأيضا فقد عرف أنه لم يكن فداء بالنفس ولا إيثار بالحياة باتفاق علماء النقل.

مخ ۳۸۴