362

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع* للكافرين ليس له دافع * من الله} (1) . وقد روى هذه الرواية النقاش من علماء الجمهور في تفسيره)) .

والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا أعظم كذبا وفرية من الأول، كما سنبينه إن شاء الله تعالى. وقوله: ((اتفقوا على نزولها في علي)) أعظم كذبا مما قاله في تلك الآيه. فلم يقل لا هذا ولا ذاك أحد من العلماء، الذين يدرون ما يقولون.

وأما ما يرويه أبو نعيم في ((الحلية)) أو في ((فضائل الخلفاء)) والنقاش والثعلبي والواحدي ونحوهم في التفسير، فقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن فيما يروونه كثيرا من الكذب الموضوع، واتفقوا على أن هذا الحديث المذكور الذي رواه الثعلبي في تفسيره هو من الموضوع، وسنبين أدلة يعرف بها أنه موضوع، وليس الثعلبي من أهل العلم بالحديث.

ولكن المقصود هنا أنا نذكر قاعدة فنقول: المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب، والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث، كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب، ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة، وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك، فلكل علم رجال يعرفون به، والعلماء بالحديث أجل هؤلاء قدرا، وأعظمهم صدقا، وأعلاهم منزلة، وأكثرهم دينا.

الوجه الثاني: أن نقول: في نفس هذا الحديث ما يدل على أنه كذب من وجوه كثيرة، فإن فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كان بغدير إلى آخره.

فيقال: أجمع الناس كلهم على أن ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - بغدير خم كان مرجعه من حجة الوداع، والشيعة تسلم بهذا وتجعل ذاك اليوم عيدا وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة والنبي - صلى الله عليه وسلم -. لم يرجع إلى مكة بعد ذلك، بل رجع من حجة الوداع إلى المدينة، وعاش تمام ذي الحجة، والمحرم وصفر وتوفي في أول ربيع الأول.

وفي هذا الحديث يذكر أنه بعد أن قال هذا بغدير خم وشاع في البلاد، جاءه الحارث وهو بالأبطح، والأبطح بمكة، فهذا كذب جاهل لم يعلم متى كانت قصة غدير خم.

مخ ۳۶۷