الأفضل قد مات، وهذا الحي الذي هو أفضل منه لم يتعلم منه شيئا.
وأيضا فالذي يهدي إلى الحق مطلقا هو الله، والذي لا يهدي إلا أن يهدى صفة كل مخلوق لا يهدى إلا أن يهديه الله تعالى. وهذا هو المقصود بالآية وهي أن عبادة الله أولى من عبادة خلقه.
كما قال في سياقها: {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى} (1) .
فافتتح الآيات بقوله: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت} (2) . إلى قوله: {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق} (3) .
وأيضا فكثير من الناس يقول: ولاية الأفضل واجبة، إذا لم تكن في ولاية المفضول مصلحة راجحة، ولم يكن في ولاية الأفضل مفسدة.
وهذه البحوث يبحثها من يرى عليا أفضل من أبي بكر وعمر، كالزيدية وبعض المعتزلة، أو من يتوقف في ذلك، كطائفة من المعتزلة.
وأما أهل السنة فلا يحتاجون إلى منع هذه المقدمة، بل الصديق عندهم أفضل الأمة. لكن المقصود أن نبين أن الرافضة، وإن قالوا حقا، فلا يقدرون أن يدلوا عليه بدليل صحيح، لأنهم سدوا على أنفسهم كثيرا من طرق العلم، فصاروا عاجزين عن بيان الحق، حتى أنهم لا يمكنهم تقرير إيمان علي على الخوارج، ولا تقرير إمامته على المروانية، ومن قاتله فإن ما يستدل به على ذلك فقد أطلق جنسه على أنفسهم، لأنهم لا يدرون ما يلزم أقوالهم الباطلة من التناقض والفساد، لقوة جهلهم، واتباعهم الهوى بغير علم.
قال الرافضي: ((المنهج الثاني: في الأدلة المأخوذة من القرآن، والبراهين الدالة على إمامة علي من الكتاب العزيز كثيرة.
مخ ۳۵۸