333

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

ومن تدبر هذا علم أن هؤلاء القوم في غاية الجهل والمكابرة والسفسطة، حيث جعلوا اللطف به في حال عجزه وغيبته، مثل اللطف به في حال ظهوره، وأن المعرفة به مع عجزه وخوفه وفقده لطف، كما لو كان ظاهرا قادرا آمنا، وأن مجرد هذه المعرفة لطف، كما أن معرفة الله لطف.

الوجه الثاني: أن يقال: قولكم: لا بد من نصب إمام معصوم يفعل هذه الأمور. أتريدون أنه لا بد أن يخلق الله ويقيم من يكون متصفا بهذه الصفات؟ أم يجب على الناس أن يبايعوا من يكون كذلك؟

فإن أردتم الأول، فالله لم يخلق أحدا متصفا بهذه الصفات؛ فإن غاية ما عندكم أن تقولوا: إن عليا كان معصوما لكن الله لم يمكنه ولو يؤيده، لا بنفسه، ولا بجند خلقهم له حتى يفعل ما ذكرتموه.

بل أنتم تقولون: إنه كان عاجزا مقهورا مظلوما في زمن الثلاثة، ولما صار له جند، قام له جند آخرون قاتلوه، حتى لم يتمكن أن يفعل ما فعل الذين كانوا قبله، الذين هم عندكم ظلمة.

فيكون الله قد أيد أولئك الذين كانوا قبله، حتى تمكنوا من فعل ما فعلوه من المصالح، ولم يؤيده حتى يفعل ذلك.

وحينئذ فما خلق الله هذا المعصوم المؤيد الذي اقترحتموه على الله.

وإن قلتم: إن الناس يجب عليهم أن يبايعوه ويعاونوه.

قلنا: أيضا فالناس لم يفعلوا ذلك، سواء كانوا مطيعين أو عصاة. وعلى كل تقدير فما حصل لأحد من المعصومين عندكم تأييد، لا من الله ولا من الناس. وهذه المصالح التي ذكرتموها لا تحصل إلا بتأييد، فإذا لم يحصل ذلك لم يحصل ما به تحصل المصالح، بل حصل أسباب ذلك، وذلك لا يفيد المقصود.

الوجه الثالث: أن يقال: إذا كان لم يحصل مجموع ما به تحصل هذه المطالب، بل فات كثير من شروطها، فلم لا يجوز أن يكون الفائت هو العصمة؟ وإذا كان المقصود فائتا: إما بعدم العصمة، وإما بعجز المعصوم،

فلا فرق بين عدمها بهذا أو بهذا، فمن أين يعلم بدليل

مخ ۳۳۸