331

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

عنكم، فأين اللطف الحاصل مع غيبته؟ وإذا لم يكن لطفه حاصلا مع الغيبة، وجاز التكليف، بطل أن يكون الإمام لطفا في الدين. وحينئذ يفسد القول بإمامة المعصوم.

وقالوا في الجواب عن هذا السؤال: إنا نقول: إن لطف الإمام حاصل في حالة الغيبة للعارفين به في حال الظهور. وإنما فات اللطف لمن لم يقل بإمامته. كما أن لطف المعرفة لم يحصل لمن لم يعرف الله تعالى، وحصل

لمن كان عارفا به. قالوا: وهذا يسقط هذا السؤال، ويوجب القول بإمامة المعصومين.

فقيل لهم : لو كان اللطف حاصلا في حال الغيبة كحال الظهور، لوجب أن يستغنوا عن ظهوره، ويتبعوه إلى أن يموتوا. وهذا خلاف ما يذهبون إليه.

فأجابوا بأنا نقول: إن اللطف في غيبته عند العارف به من باب التنفير والتبعيد عن القبائح مثل حال الظهور، ولكن نوجب ظهوره لشيء غير ذلك، وهو رفع أيدي المتغلبين عن المؤمنين، وأخذ الأموال ووضعها في مواضعها من أيدي الجبابرة، ورفع ممالك الظلم التي لا يمكننا رفعها إلا بطريقه، وجهاد الكفار الذي لا يمكن إلا مع ظهوره.

فيقال لهم: هذا كلام ظاهر البطلان. وذلك أن الإمام الذي جعلتموه لطفا، هو ما شهدت به العقول والعادات، وهو ما ذكرتموه. قلتم: إن الجماعة متى كان لهم رئيس مهيب مطاع متصرف منبسط اليد، كانوا بوجوده أقرب إلى الصلاح، وأبد عن الفساد، واشترطتم فيه العصمة. قلتم: لأن مقصود الانزجار لا يحصل إلا بها. ومن المعلوم أن الموجودين الذين كانوا قبل المنتظر، لم يكن أحد منهم بهذه الصفة: لم يكن أحد منهم منبسط اليد ولا متصرفا.

وعلي رضي الله عنه تولى الخلافة، ولم يكن تصرفه وانبساطه تصرف من قبله وانبساطهم. وأما الباقون فلم تكن أيديهم منبسطة ولا متصرفون، بل كان يحصل بأحدهم ما يحصل بنظرائه.

وأما الغائب فلم يحصل به شيء، فإن المعترف بوجوده إذا عرف أنه غاب من أكثر من أربعمائة سنة وستين سنة، وأنه خائف لا يمكنه الظهور، فضلا عن إقامة الحدود، ولا يمكنه أن يأمر أحدا ولا ينهاه - لم يزل الهرج والفساد بهذا.

ولهذا يوجد طوائف الرافضة أكثر الطوائف هرجا وفسادا، واختلافا بالألسن

مخ ۳۳۶