وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم)) (1) .
وكان معاوية تحبه رعيته وتدعو له، وهو يحبها ويدعو لها.
وأما توليته لسعيد بن العاص فأهل الكوفة كانوا دائما يشكون من ولاتهم. ولي عليهم سعد بن أبي وقاص، وأبو موسى الأشعري، وعمار بن ياسر والمغيرة بن شعبة ، وهم يشكون منهم، وسيرتهم في هذا مشهورة. ولا شك أنهم كانوا يشكون في زمن عثمان أكثر. وقد علم أن عثمان وعليا رضي
الله عنهما كل منهما ولى أقاربه، وحصل له بسبب ذلك من كلام الناس وغير ذلك ما حصل.
وأما قوله: ((الخلاف التاسع: في زمن أمير المؤمنين عليه السلام بعد الاتفاق عليه وعقد البيعة له، فأولا خروج طلحة والزبير إلى مكة، ثم حمل عائشة إلى البصرة، ثم نصب القتال معه، ويعرف ذلك بحرب الجمل، والخلاف بينه وبين معاوية وحرب صفين، ومغادرة عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري، وكذا الخلاف بينه وبين الشرارة المارقين بالنهروان. وبالجملة كان علي مع الحق والحق معه، وظهر في زمانه الخوارج عليه، مثل الأشعث بن قيس، ومسعر بن فدكى التميمي، وزيد بن حصين الطائي وغيرهم، وظهر في زمنه الغلاة كعبد الله بن سبأ. ومن الفرقتين ابتدأت الضلالة والبدع، وصدق فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: يهلك فيك اثنان: محب غال، ومبغض قال.
فانظر بعين الإنصاف إلى كلام هذا الرجل، هل خرج موجب الفتنة عن المشايخ أو تعداهم؟)) .
والجواب: أن يقال هذا الكلام مما يبين تحامل الشهرستاني في هذا الكتاب مع الشيعة كما تقدم، وإلا فقد ذكر أبا بكر وعثمان، ولم يذكر من أحوالهم أن الحق معهم دون من خالفهم، ولما ذكر عليا قال: ((وبالجملة كان الحق مع علي وعلي مع الحق)) والناقل الذي لا غرض له: إما أن يحكي الأمور بالأمانة، وإما أن يعطي كل ذي حق حقه. فأما دعوى
مخ ۳۲۶