وأبو بكر رضي الله عنه لم يكن في جيش أسامة باتفاق أهل العلم، لكن روي أن عمر كان فيهم، وكان عمر خارجا مع أسامة، لكن طلب منه أبو بكر أن يأذن له في المقام عنده لحاجته إليه، فأذن له، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات كان أحرص الناس على تجهيز أسامة هوأبو بكر. وجمهور الصحابة أشاروا عليه بأن لا يجهزه خوفا عليهم من العدو، فقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لا أحل راية عقدها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن أهل الفرية يزعمون أن الجيش كان فيه أبو بكر وعمر، وأن مقصود الرسول كان إخراجهما لئلا ينازعا عليا. وهذا إنما يكذبه ويفتريه من هو من أجهل الناس بأحوال الرسول والصحابة، وأعظم الناس تعمدا للكذب، وإلا فالرسول - صلى الله عليه وسلم - طول مرضه يأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، والناس كلهم حاضرون، ولو ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس من ولاه لأطاعوه، وكان المهاجرون والأنصار يحاربون من نازع أمر الله ورسوله، وهم الذين نصروا دينه أولا وآخرا.
ولو أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستخلف عليا في الصلاة: هل كان ... يمكن أحدا أن يرده؟ ولو أراد تأميره على الحج على أبي بكر ومن معه هل كان ينازعه أحد؟ ولو قال لأصحابه: هذا هو الأمير عليكم والإمام بعدي، هل كان يقدر أحد أن يمنعه ذلك؟
ومعه جماهير المسلمين من المهاجرين والأنصار كلهم مطيعون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليس فيهم من يبغض عليا، ولا من قتل علي أحدا من أقاربه.
ولو أراد إخراجهما في جيش أسامة خوفا منهما، لقال للناس: لا تبايعوهما؟ فيا ليت شعري ممن كان يخاف الرسول؟ فقد نصره الله وأعزه، وحوله المهاجرون والأنصار الذين لو أمرهم بقتل آبائهم وأبنائهم لفعلوا.
وقد أنزل الله سورة براءة، وكشف فيها حال المنافقين، وعرفهم المسلمين، وكانوا مدحوضين مذمومين عند الرسول وأمته.
وأبو بكر وعمر كانا أقرب الناس عنده، وأكرم الناس عليه، وأحبهم إليه، وأخصهم به، وأكثر الناس له صحبة ليلا ونهارا، وأعظمهم موافقة له ومحبة له، وأحرص الناس على امتثال أمره وإعلاء دينه. فكيف يجوز عاقل أن يكون هؤلاء عند الرسول من جنس
مخ ۳۱۸