304

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} (1) .

والجواب: أن الحكم بن أبي العاص كان من مسلمة الفتح، وكانوا ألفى رجل، ومروان ابنه كان صغيرا إذ ذاك، فإنه من أقران ابن الزبير والمسور بن مخرمة، عمره حين الفتح سن التمييز: إما سبع سنين، أو أكثر بقليل، أو أقل بقليل، فلم يكن لمروان ذنب يطرد عليه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم تكن الطلقاء تسكن بالمدينة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -. فإن كان قد طرده، فإنما طرده من مكة لا من المدينة، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة. وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه، وقالوا: هو ذهب باختياره.

وأما استكتابه مروان، فمروان لم يكن له في ذلك ذنب، لأنه كان صغيرا لم يجر عليه القلم، ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - ومروان لم يبلغ الحلم باتفاق أهل العلم، بل غايته أن يكون عشر سنين أو قريب منها، وكان مسلما باطنا وظاهرا، يقرأ القرآن ويتفقه في الدين، ولم يكن قبل الفتنة معروفا بشيء يعاب به، فلا ذنب لعثمان في استكتابه.

وأما الفتنة فأصابت من هو أفضل من مروان، ولم يكن مروان ممن يحاد الله ورسوله. وأما أبوه الحكم فهو من الطلقاء، والطلقاء حسن إسلام

أكثرهم، وبعضهم فيه نظر. ومجرد ذنب يعزر عليه لا يوجب أن يكون منافقا في الباطن.

وأما قوله: ((إنه نفى أبا ذر إلىالربذة وضربه ضربا وجيعا، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حقه: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. وقال: إن الله أوحى إلي أنه يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم. فقيل له: من هم يا رسول الله؟ قال: علي سيدهم، وسلمان، والمقداد، وأبو ذر)) .

فالجواب: أن أبا ذر سكن الربذة ومات بها لسبب ما كان يقع بينه وبين الناس، فإن أبا ذر رضي الله عنه كان رجلا صالحا زاهدا، وكان من مذهبه أن الزهد واجب، وأن ما أمسكه الإنسان فاضلا عن حاجته فهو كنز يكوى به في النار، ولما توفي عبد الرحمن بن عوف وخلف مالا، جعل أبو ذر ذلك من الكنز الذي يعاقب عليه، وعثمان يناظره في ذلك، حتى دخل كعب ووافق عثمان، فضربه أبو ذر، وكان قد وقع بينه وبين معاوية بالشام بهذا السبب.

مخ ۳۰۹