Mukhtasar Ma'arij al-Qubool
مختصر معارج القبول
خپرندوی
مكتبة الكوثر
شمېره چاپونه
الخامسة
د چاپ کال
١٤١٨ هـ
د خپرونکي ځای
الرياض
ژانرونه
•Salafism and Wahhabism
سیمې
مصر
مَسَائِلَ مِنْ مَحَلِّ الْإِجْتِهَادِ كَمَا يَخْتَلِفُ الْمُجْتَهِدُونَ بَعْدَهُمْ فِي مَسَائِلَ مِنَ الدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ نَقْصُ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
-وَاعْلَمْ أَنَّ سَبَبَ تِلْكَ الْحُرُوبِ أَنَّ الْقَضَايَا كَانَتْ مُشْتَبِهَةً، فَلِشِدَّةِ اشْتِبَاهِهَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمْ وَصَارُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:
قِسْمٌ ظَهَرَ لَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ الْحَقَّ فِي هَذَا الطَّرَفِ وَأَنَّ مُخَالِفَهُ باغٍ فَوَجَبَ عليهم نصرته وقتال الباغي عليه فيما اعتقوه، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لِمَنْ هَذِهِ صفته التأخير عَنْ مُسَاعَدَةِ إِمَامِ الْعَدْلِ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ فِي اعْتِقَادِهِ.
وَقِسْمٌ عَكْسُ هَؤُلَاءِ ظَهَرَ لَهُمْ بِالْاِجْتِهَادِ أَنَّ الْحَقَّ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ مُسَاعَدَتُهُ وَقِتَالُ الْبَاغِي عَلَيْهِ.
وَقِسْمٌ ثَالِثٌ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمُ الْقَضِيَّةُ وَتَحَيَّرُوا فِيهَا وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ تَرْجِيحُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَاعْتَزَلُوا الْفَرِيقَيْنِ، فَكَانَ هذا الاعتزال هو الواجب في قهم، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِقْدَامُ عَلَى قِتَالِ مُسْلِمٍ حتى يظهر أنه مستحق لذلك، ولو أظهر لِهَؤُلَاءِ رُجْحَانُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَأَنَّ الْحَقَّ مَعَهُ لما جاز لهم التأخير عَنْ نُصْرَتِهِ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ عَلَيْهِ.
فَكُلُّهُمْ مَعْذُورُونَ ﵃. وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْحَقِّ وَمَنْ يَعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ وَكَمَالِ عَدَالَتِهِمْ ﵃ أَجْمَعِينَ) (١) وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ يَطُولُ.
-وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ إِمَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْفِتَنِ أَيَّامَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ تَالِيًا قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾ (٢) .
(١) انظر هذا الكلام بطوله في شرح النووي (١٥/١٤٩) .
(٢) البقرة: ١٣٤، ١٤١.
1 / 399