معجزات النبي ﷺ
معجزات النبي ﷺ
ایډیټر
السيد إبراهيم أمين محمد.
خپرندوی
المكتبة التوفيقية
شمېره چاپونه
-
وَشِعَارُهُمُ السَّوَادُ، كَمَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَفَوْقَهُ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، ثُمَّ بَعَثَ عَمَّهُ عَبْدَ اللَّهِ لِقِتَالِ بَنِي أُمَيَّةَ، فَكَسَرَهُمْ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَهَرَبَ مِنَ المعركة آخر خلفائهم، وهو مروان ابن مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ وَيُلَقَّبُ بِمَرْوَانَ الْحِمَارِ، وَيُقَالُ له مروان الجعدى، لا شتغاله عَلَى الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ فِيمَا قِيلَ، وَدَخَلَ عَمُّهُ دِمَشْقَ وَاسْتَحْوَذَ عَلَى مَا كَانَ لِبَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْمُلِكِ وَالْأَمْلَاكِ وَالْأَمْوَالِ، وَجَرَتْ خُطُوبٌ كَثِيرَةٌ سَنُورِدُهَا مُفَصَّلَةً فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ فِي ذِكْرِ الرَّايَاتِ السُّودِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ، وَقَدِ اسْتَقْصَى ذَلِكَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي كِتَابِهِ.
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ أَمْرُهَا بَعْدُ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، كَمَا سَنُورِدُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ الدُّنْيَا لِلُكَعِ بْنِ لَكْعِ، قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: هُوَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ- يَعْنِي الَّذِي أَقَامَ دَوْلَةَ بَنِي الْعَبَّاسِ- وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ تَحَوَّلَتِ الدَّوْلَةُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ أَوَّلَ قَائِمٍ مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّفَّاحُ، ثُمَّ أَخُوهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ الله المنصور بانى مدينة السلام، ثم من بعده ابْنُهُ الْمَهْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُهُ الْهَادِي، ثُمَّ ابْنُهُ الْآخَرُ هَارُونُ الرَّشِيدُ، ثُمَّ انْتَشَرَتِ الْخِلَافَةُ فِي ذُرِّيَّتِهِ عَلَى مَا سَنُفَصِّلُهُ إِذَا وَصَلْنَا إِلَى تِلْكَ الْأَيَّامَ، وَقَدْ نَطَقَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا آنِفًا بِالسَّفَّاحِ وَالْمَنْصُورِ وَالْمَهْدِيِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَهْدِيَّ الَّذِي هُوَ ابْنُ الْمَنْصُورِ ثَالِثُ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ، لَيْسَ هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الْمُسْتَفِيضَةُ بِذِكْرِهِ، وَأَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ جُزْءًا عَلَى حِدَةٍ، كَمَا أَفْرَدَ لَهُ أَبُو داود كتابا
1 / 357