معجزات النبي ﷺ
معجزات النبي ﷺ
ایډیټر
السيد إبراهيم أمين محمد.
خپرندوی
المكتبة التوفيقية
شمېره چاپونه
-
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ أَشْيَاءُ، مِنْهَا أَنَّهُ أَخْبَرَ الْحَاضِرِينَ أَنَّهُ فَرَطُهُمْ، أَيِ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِمْ فِي الْمَوْتِ، وَهَكَذَا وَقَعَ، فَإِنَّ هذا كان فى مرض موته ﵇، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ شَهِيدٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ تَقَدَّمَ وَفَاتُهُ عَلَيْهِمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ أُعْطِيَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، أَيْ فُتِحَتْ لَهُ الْبِلَادُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَفْتَحُونَهَا كَفْرًا كَفْرًا، أَيْ بَلَدًا بَلَدًا، وَأَخْبَرَ أَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يُشْرِكُونَ بَعْدَهُ، وَهَكَذَا وَقَعَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَلَكِنْ خَافَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُنَافِسُوا فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا فِي زَمَانِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ﵄ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمَا، وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى وقتنا هَذَا، ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَا ابن عون، أنبأنى موسى بن أنس ابن مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فتقد ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ؟ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فقال: شرا كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ مُوسَى: فَرَجَعَ الْمَرَّةَ الْآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ:
إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ «١» .
تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ قُتِلَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ شَهِيدًا يَوْمَ الْيَمَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَهَكَذَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْبِشَارَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَقَدْ مَاتَ ﵁ عَلَى أَكْمَلِ أَحْوَالِهِ وَأَجْمَلِهَا، وَكَانَ النَّاسُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ فِي حَيَاتِهِ لِإِخْبَارِ الصَّادِقِ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ الْإِخْبَارُ عَنِ الْعَشَرَةِ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، بَلْ ثَبَتَ أَيْضًا الْإِخْبَارُ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَقِيلَ: وَخَمْسَمِائَةٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أحدا
(١) أخرجه البخاري في كتاب المناقب (٣٦١٣) (١٠/ ٤٨٦) .
1 / 248