قال القاضي أبو محمد وهذا كله يرجع إلى معنى واحد من الاعتدال على أمر الله ومنه قيل للدنانير أو الدراهم الوازنة قائمة وهذه الآية تحتمل هذا المعنى وأن لا تنظر اللفظة إلى هيئة الأشخاص وقت تلاوة آيات الله ويحتمل أن يراد ب ^ قائمة ^ وصف حال التالين في ^ آناء الليل ^ ومن كانت هذه حاله فلا محالة أنه معتدل على أمر الله وهذه الآية في هذين الاحتمالين مثل ما تقدم في قوله ^ إلا ما دمت عليه قائما ^ آل عمران 75 و ^ يتلون ^ معناه يسردون و ^ آيات الله ^ في هذه الآية هي كتبه والآناء الساعات واحدها إني بكسر الهمزة وسكون النون ويقال فيه أني بفتح الهمزة ويقال إنى بكسر الهمزة وفتح النون والقصر ويقال فيه أنى بفتح الهمزة ويقال إنو بكسر الهمزة وسكون النون وبواو مضمومة ومنه قول الهذيلي
( حلو ومر كعطف القدح مرته
في كل إني قضاه الليل ينتعل ) + البسيط +
وحكم هذه الآية لا يتفق في شخص بأن يكون كل واحد يصلي جميع ساعات الليل وإنما يقوم هذا الحكم من جماعة الأمة إذ بعض الناس يقوم أول الليل وبعضهم آخره وبعضهم بعد هجعة ثم يعود إلى نومه فيأتي من مجموع ذلك في المدن والجماعات عبارة ^ آناء الليل ^ بالقيام وهكذا كان صدر هذه الأمة وعرف الناس القيام في أول الثلث الآخر من الليل أو قبله بشيء وحينئذ كان يقوم الأكثر والقيام طول الليل قليل وقد كان في الصالحين من يلتزمه وقد ذكر الله تعالى القصد من ذلك في سورة المزمل وقيام الليل لقراءة العلم المبتغى به وجه الله داخل في هذه الآية وهو أفضل من التنقل لمن يرجى انتفاع المسلمين بعلمه وأما عبارة المفسرين في ^ آناء الليل ^ فقال الربيع وقتادة وغيرهما ^ آناء الليل ^ ساعات الليل وقال عبد الله بن كثير سمعنا العرب تقول ^ آناء الليل ^ ساعات الليل وقال السدي ^ آناء الليل ^ جوف الليل
قال القاضي أبو محمد وهذا قلق أما ان جوف الليل جزء من الآناء وقال ابن مسعود نزلت هذه الآية بسبب أن النبي صلى الله عليه وسلم احتبس عنا ليلة عن صلاة العشاء وكان عند بعض نسائه فلم يأت حتى مضى ليل فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع فقال أبشروا فإنه ليس أحد من أهل الكتاب يصلي هذه الصلاة فأنزل الله تعالى ^ ليسوا سواء ^ الآية فالمراد بقوله ^ يتلون آيات الله آناء الليل ^ صلاة العشاء وروى سفيان الثوري عن منصور أنه قال بلغني أن هذه الآية نزلت في المصلين بين العشاءين وقوله تعالى ^ وهم يسجدون ^ ذهب بعض الناس إلى أن السجود هنا عبارة عن الصلاة سماها بجزء شريف منها كما تسمى في كثير من المواضع ركوعا فهي على هذا جملة في موضع الحال كأنه قال يتلون آيات الله آناء الليل مصلين وذهب الطبري وغيره إلى أنها جملة مقطوعة من الكلام الأول أخبر عنهم أنهم أيضا أهل سجود
قال القاضي أبو محمد ويحسن هذا من جهة أن التلاوة آناء الليل قد يعتقد السامع أن ذلك في غير الصلاة وأيضا فالقيام في قراءة العلم يخرج من الآية على التأويل الأول ويثبت فيها على هذا الثاني ف ^ هم يسجدون ^ على هذا نعت عدد بواو العطف كما تقول جاءني زيد الكريم والعاقل
< <
آل عمران : ( 114 ) يؤمنون بالله واليوم . . . . .
مخ ۴۹۳