قال الفقيه الإمام وهذا تحميل يرد عليه قوله تعالى ^ حرمنا عليهم ^ الأنعام 146 وقوله صلى الله عليه وسلم ( حرمت عليهم الشحوم إلى غير ذلك من الشواهد ) وقوله تعالى ^ حلا ^ معناه حلالا و ^ إسرائيل ^ هو يعقوب وانتزع من هذه الآية أن للأنبياء أن يحرموا باجتهادهم على أنفسهم ما اقتضاه النظر لمصلحة أو قربة أو زهد ومن هذا على جهة المصلحة تحريم النبي صلى الله عليه وسلم جاريته فعاتبه الله تعالى في ذلك ولم يعاتب يعقوب فقيل إن ذلك لحق آدمي ترتب في نازلة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقيل إن هذا التحريم تقرب وزهد وتحريم الجارية تحريم غضب ومصلحة نفوس واختلف الناس في الشيء الذي حرمه يعقوب على نفسه فقال يوسف بن ماهك جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال له إنه جعل امرأته عليه حراما فقال ابن عباس إنها ليست عليك بحرام فقال الأعرابي ولم والله تعالى يقول في كتابه ^ إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ^ فضحك ابن عباس وقال وما يدرك ما حرم إسرائيل ثم أقبل على القوم يحدثهم فقال إن إسرائيل عرضت له الأنساء فأضنته فجعل لله أن شفاه من ذلك أن لا يطعم عرقا قال فلذلك اليهود تنزع العروق من اللحم وقال بمثل هذا القول قتادة وأبو مجلز وغيرهم وقال ابن عباس والحسن بن أبي الحسن وعبد الله بن كثير ومجاهد أيضا إن الذي حرم إسرائيل هو لحوم الإبل وألبانها ولم يختلف فيما علمت أن سبب التحريم هو بمرض أصابه فجعل تحريم ذلك شكرا لله تعالى إن شفي وقيل هو وجع عرق النسا وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عصابة من بني إسرائيل قالوا له يا محمد ما الذي حرم إسرائيل على نفسه فقال لهم أنشدكم بالله هل تعلمون أن يعقوب مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه فنذر لله نذرا إن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل وألبانها قالوا اللهم نعم وظاهر الأحاديث والتفاسير في هذه أمر أن يعقوب عليه السلام حرم لحوم الإبل وألبانها وهو يحبها تقربا إلى الله بذلك إذ ترك الترفه والتنعم من القرب وهذا هو الزهد في الدنيا وإليه نحا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله إياكم وهذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر ومن ذلك قول أبي حازم الزاهد وقد مر بسوق الفاكهة فرأى محاسنها فقال موعدك الجنة إن شاء الله وحرم يعقوب عليه السلام أيضا العروق لكن بغضة لها لما كان امتحن بها وهذا شيء يعتري نفوس البشر في غير ما شيء وليس في تحريم العروق قربة فيما يظهر والله أعلم وقد روي عن ابن عباس أن يعقوب حرم العروق ولحوم الإبل وأمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالإتيان بالتوراة حتى يبين منها كيف الأمر المعنى فإنه أيها اليهود كما أنزل الله علي لا كما تدعون أنتم قال الزجاج وفي هذا تعجيز لهم وإقامة الحجة عليهم وهي كقصة المباهلة مع نصارى نجران قوله تعالى < <
آل عمران : ( 94 ) فمن افترى على . . . . .
> >
مخ ۴۷۳