189

المحلي

المحلى

ایډیټر

عبد الغفار سليمان البنداري

خپرندوی

دار الفكر

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
Zahiri Jurisprudence
سلطنتونه او پېرونه
د طایفاتو پاچاهان
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ جَاءَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ «حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا» قُلْنَا: نَعَمْ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُسْتَثْنًى مِنْ إبَاحَةِ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِعْمَالِ جَمِيعِ الْأَخْبَارِ، وَلَا يُوصَلُ إلَى اسْتِعْمَالِهَا إلَّا هَكَذَا، وَهُمْ قَدْ فَعَلُوا هَذَا فِي الشُّرْبِ فِي إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَإِنَّهُمْ مَنَعُوا النِّسَاءَ مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَوْهُ مِنْ إبَاحَةِ الذَّهَبِ لَهُنَّ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ ﷺ «أَنَّ ظَرْفًا لَا يَحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُ شَيْئًا» قُلْنَا نَعَمْ، هَذَا حَقٌّ وَبِهِ نَقُولُ، وَالْمَاءُ الَّذِي فِي إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ شُرْبُهُ حَلَالٌ، وَالتَّطَهُّرُ بِهِ حَلَالٌ، وَإِنَّمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ فِي الشُّرْبِ مِنْهُ وَفِي التَّطَهُّرِ مِنْهُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى - الَّتِي هِيَ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ الْمُحَرَّمِ - صَارَ فَاعِلُ ذَلِكَ مُجَرْجِرًا فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ بِالنَّصِّ، وَكَانَ فِي حَالِ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ عَاصِيًا لِلَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ التَّطَهُّرِ نَفْسِهِ، وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ تَنُوبَ الْمَعْصِيَةُ عَنْ الطَّاعَةِ، وَأَنْ يُجْزِئَ تَطْهِيرٌ مُحَرَّمٌ عَنْ تَطْهِيرٍ مُفْتَرَضٍ. ثُمَّ نَقُولُ لَهُمْ: إنَّ مِنْ الْعَجَبِ احْتِجَاجَكُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَأَنْتُمْ تُخَالِفُونَهُ، فَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يُحَرِّمُونَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ كَانَ فِيهِ خَمْرٌ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا فِي الْمَاءِ أَثَرٌ، فَقَدْ جَعَلُوا هَذَا الْإِنَاءَ يُحَرِّمُ هَذَا الْمَاءَ، خِلَافًا لِلْخَبَرِ الثَّابِتِ وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ النَّبِيذَ الَّذِي فِي الدَّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ، وَهُوَ الَّذِي أَبْطَلَ هَذَا الْخَبَرَ وَفِيهِ وَرَدَ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ إبَاحَةُ الْحُلِيِّ لِلنِّسَاءِ، وَتَحْرِيمُ الْإِنَاءِ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الْإِنَاءِ الْمُفَضَّضِ عَلَيْهِنَّ. وَهُوَ قَوْلُنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَة عدم صِحَّة الْوُضُوء وَالشُّرْب مِنْ الْمَاء الَّذِي بِأَرْضِ ثَمُود]
١٥٤ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ الْوُضُوءُ مِنْ مَاءِ بِئَارِ الْحِجْرِ - وَهِيَ أَرْضُ ثَمُودَ - وَلَا الشُّرْبُ، حَاشَا بِئْرَ النَّاقَةِ فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ مِنْهَا.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ بْنِ حَيَّانَ ثنا سُلَيْمَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا، قَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ الْمَاءَ» . وَبِهِ إلَى الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ

1 / 209